الصفحة 114 من 253

بالشمس في كبد السماء وضوؤها يملأ مشارق البلاد ومغاربها وهو يريدُ عمومَ نفعهِ للبعيدِ والقريبِ .

أو قول أبي تمام في المعتصم بالله [1] :

هو البحرُ منْ أيِّ النواحي أتيتَهُ فلجتُهُ المعروفُ والجودُ ساحلهُ

فيدَّعي أنه البحرُ نفسه، وينكرُ التشبيهَ نكرانًا يدلَّ على المبالغةٍ، وادعاءِ المماثلة الكاملة.

أو يقول [2] :

علا فلا يستقرُّ المالُ في يده وكيفُ تمسكُ ماءً قنة ُ الجبلِ

فيرسلُ إليكَ التشبيه: من طريقٍ خفيٍّ، ليرتفعَ الكلامُ إلى مرتبةِ أعلى في البلاغة وليجعلَ لك من التشبيهِ الضمنيِّ دليلًا على دعواهُ، فإنه ادَّعى: أنه لعلوِّ منزلته ينحدرُ المالُ من يديه، وأقام على ذلك برهانًا.فقال:وكيف تمسكُ ماءً قُنَةُ الجبلِ ؟.

أو يقول [3] :

جرَى النهْرُ حتى خلتَه منكَ أنعُمًا تساقُ بلا ضنٍّ وتعطَي بلا منِّ

فيقلبُ التشبيه زيادةً في المبالغةٍ، وافتنانًا في أساليب الإجادة.ويشبِّه ماءَ النهر بنعم الممدوح، بعد أنْ كان المألوفُ، أن تشبَّه النعم، بالنهر الفياضِ .أو يقول [4] :

كأنه حينَ يعطي المالَ مبتسمًا صوْبُ الغمامةِ تهمي وهْيَ تأتلقُ

فيعمد إلى التشبيهِ المركَّب، ويعطيكَ صورةً رائعةً، تمثِّلُ لك حالةَ الممدوح وهو يجود، وابتسامةُ السرور تعلو شفتيه، أو يقول [5] :

جادَتْ يَدُ الفَتْحِ، والأنْوَاءُ باخِلَةٌ، وَذَابَ نائِلُهُ، والغَيْثُ قد جَمَدَا

فيضاهي بين جودِ الممدوحِ والمطر، ويدَّعي أنَّ كرم ممدوحه لا ينقطعُ، إذا انقطعتِ الأنواء، أو جمدَ المطرُ.

أو بقولِ البحتريِّ [6] :

قَدْ قُلتُ للغَيمِ الرُّكَامِ، وَلَجّ في إبْرَاقِهِ، وألَحّ في إرْعَادِهِ

لا تَعْرِضَنّ لِجَعْفَرٍ، مُتَشَبّهًا بَنَدَى يَدَيهِ، فَلستَ مِنْ أنْدَادِهِ

(1) - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 523) ورسائل الثعالبي - (ج 1 / ص 7) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 102) والكشكول - (ج 1 / ص 127) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 308) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 78)

(2) - معجم الأدباء - (ج 2 / ص 444) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 2) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 71 / ص 475)

(3) - لم أجده

(4) - لم أجده

(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 24)

(6) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 458)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت