البحر: طويل
... ركنَّا إلى الدنيَا الدنئةِ ضلَّةً ... وكَشفتِ الأطماعُ منَّا المساوِيَا
... وَإنّا لَنُرْمَى كُلَّ يَوْمٍ بعِبْرَةٍ، ... نَراها، فَما تَزْدادُ إلاّ تَمادِيَا
... نُسَرّ بدارٍ أوْرَثَتْنَا تَضاغُنًا ... عَلَيْها، وَدارٍ أوْرَثَتْنَا تَعادِيَا
... إذَا المرءُ لمْ يلبسْ ثيابًا من التُّقَى ... تقلَّبَ عُريانًا وإنْ كانَ كاسِيَا
... أخي! كنْ على يأسٍ من النّاسِ كلّهمْ ... جميعًا وكُنْ ما عشتَ للهِ راجيَا
... ألمْ ترَ أنَّ اللهَ يكفي عبادَهُ ... فحسبُ عبادِ اللهِ باللهِ كافِيَا
... وَكمْ من هَناةٍ، ما عَلَيكَ، لمَستَها ... مِنَ الناسِ يومًا أو لمستَ الأفاعِيَا
... أخي! قد أبَى بُخلي وَبُخلُكَ أن يُرَى ... لذي فاقةٍ منِّي ومنكَ مؤَاسِيَا
... كِلانَا بَطينٌ جَنْبُهُ، ظاهرُ الكِسَى، ... وَفي النّاسِ مَن يُمسِي وَيُصْبحُ عارِيَا
... كأنِّي خُلقْتُ للبقاءِ مُخلَّدًا ... وَأنْ مُدّةَ الدّنْيا لَهُ ليس ثانِيَا