قالوا: ولأن لنا موضعا يتعين فيه تقدير الظرف والمجرور بالمفرد، وهو ما إذا وقع الظرف أو المجرور بين أما وفائها نحو: أما عندك فزيد، وأما في الدار فزيد، فهنا يجب تقديره بالمفرد، لأن (أما وفاءها) لا يفصل بينهما بجمله، وإذا وجب تقديره هنا بالمفرد فلا أقل من الرجحان فيما إذا وقع خبرا وهو رأي ابن عصفور، ويترجح هذا بان تقديره بالفعل لزم في حال كونه غير خبر، وتقديره بالمفرد لزم (ه - 238) في حال كونه خبرا فكان تقديره بالمفرد أولى.
وقال: واعلم انه علي كل تقدير سواء قلنا: العامل فيه فعل أو اسم، أنا نعتقد أنا حذفنا ذلك العامل لما اعتزمنا ان نجعل الخبر في اللفظ نفس الظرف والمجرور لا الاستقرار، ولذلك التزمنا حذف العامل بعد نقل الضمير (الذي كان في العامل إلي الظرف أو المجرور واستتاره فيه ويبقي الضمير) مرتفعا بالظرف أو بالجار والمجرور كما كان مرتفعا بذلك العامل لنيابة الظرف أو المجرور عن ذلك العامل، ولا يجوز اظهار ذلك العامل حينئذ، قال أبو علي: إظهار عامل الظرف شريعة منسوخة.
الخامس: في كيفية تقديره، أما في القسم فتقديره أقسم، وأما في الاشتغال فتقديره كالمنطوق به، واما في المثل فيقدر بحسب المعني وأما في البواقي فيقدر كوفا مطلقا وهو كائن أو مستقر أو مضارعهما إن أريد الحال أو الاستقبال.