وهو التوكيد، ولم تكن الزيادة عند سيبويه لغير معنى البتة، لأن التوكيد معنى صحيح، لأن تكثير اللفظ يفيد تقوية المعنى.
وقيل: إنما زيدت طلبًا للفصاحة، إذ ربما يتعذر النظم بدون الزيادة وكذلك السجع، فأفادت الزيادة التوسعة في اللفظ مع ما ذكرنا من التوكيد وتقوية المعنى.
وقال الرضى: فائدة الحرف الزائد في كلام العرب إما معنوية وإما لفظية، فالمعنوية تأكيد المعنى كما في (من) الاستغراقية، والباء في خبر ليس و (ما) .
فإن قيل: فيجب أن لا تكون زائدة إذا أفادت فائدة معنوية.
قيل: إنما سميت زائدة لأنها لا يتغير بها أصل المعنى، بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت وتقويته، فكأنها لم تفد شيئًا لما لم تغاير فائدتها العارضة الفائدة الحاصلة قبلها.
ويلزمهم أن يعدوا على هذا (إن ولام الابتداء وألفاظ التأكيد) أسماء كانت أولًا زوائد ولم يقولوا به، وبعض الزوائد يعمل كالباء ومن الزائدتين لا يعمل نحو: (فبما رحمة من الله) .
وأما الفائدة اللفظية فهي تزيين اللفظ وكونه بزيادتها أفصح أو كون الكلمة أو الكلام بسببها مهيئًا لاستقامة وزن الشعر أو حسن