يكن في لفظك دليل على أنك متذكر شيئا، ولأوهمت أن كلامك قد تم ولم يبق بعده مطلوب متوقع لك، فلما وفقت ومطلت علم أنك متطاول إلى كلام تال للأول منوط به، معقود ما قبله على تضمنه وخلطه بجملته، ووجه الدلالة من ذلك أن حروف اللين الثلاثة إذا وقف عليهن ضعفن وتضاءلن ولم يف مدهن، وإذا وقعن بين الحرفين تمكن واعترض الصدى معهن.
و لذلك قال أبو الحسن: إن الألف إذا وقعت بين الحرفيين كان لها صدى، ويدل على ذلك أن العرب لما أرادت مطلهن للندبة وإطالة الصوت بهن في الوقف وعلمت أن السكوت عليهن ينتقصهن ولا يفي بهن أتبعتهن الهاء في الوقف توفية لهن وتطأولا إلى إطالتهن وذلك قولهم: وا زيداه، ولا بد من الهاء (في الوقف) فإن وصلت أسقطتها، وقام التابع في إطالة الصوت مقامها نحو: وا زيداه وا عمراه، وكذلك أختاها نحو: وانقطاع ظهرهيه، وا غلامكيه وا غلامهوه، وتقول في الوصل، وا غلامهمو لقد كان كريما وانقطاع ظهر هي من هذا الأمر.