الخصوص بالأول وإرادة تأكيد نسبة القيام إلى زيد والإخبار عنه مرتين بالعموم والخصوص. وهذا المعنى لا يأتي في العطف بـ"لا".
وكأنى بك تعترض على في كلامى هذا مع كلامى المتقدم في تفسير المغايرة.
فأعلم أن الأصل في المغايرة أنها حاصلة أنها حاصلة بين الجزئى والكلى وبين العام والخاص وبين المتباينين. وأهل الكلام فسروا الغيرين باللذين يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ونسبوا هذا التفسير إلى اللغة وبنوا عليه أن صفات الله ليست غيره لأنها لا يمكن انفكاكها. ولا غرض لنا في تجويز ذلك هنا وإنما الغرض أن العطف يستدعى مغايرة تحصل بها فائدة وعطف الخاص على العام - وإن أريد عموم الأول إذا حصلت به فائدة وهو تقرير حكم الخاص وتصييره كالإخبار به مرتين - من أعظم الفوائد فيجوز فلذلك سلكته هنا وفيما تقدم لم تحصل فائدة فمنعته.
وقد استعملت في كلامى هذا:"وكأنى بك"لأن الناس يستعملونه ولا أدرى هل جاء في كلام العرب أم لا إلا أن في الحديث:"كأنى به"فإن صح فهو دليل الجواز.