لنفسى وفي التنزيل: (فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) وتكون فائدة الاستفهام الغيرك أن يتكلم المجيب الجواب فيسمعه من جهل فيستفيده. فقلت: لو صح ذلك لم يطبق العلماء على أن ما ورد منه في كلامه سبحانه مصروف إلى معنى آخر غير الاستفهام ولو كان على ماذكر لم يستحل حمله على الظاهر ويكون المراد منه أنه يجيب بعض المخاطبين فيفهم الجواب من لم يكن عالما به. فإن قيل فما سبب الفرق بين طلب المغفرة مثلا وطلب الاستفهام قلت: طلب الإنسان المغفرة لغيره مما يقع في العادة كما يطلب لنفسه وأما طلبه لغيره أن يفهمه الشخص المطلوب منه مع كون الطالب عالما فهو وإن كان ممكنا إلا أنه لا تدعو الحاجة إلى إرادته غاللبا فإن المتكلم إذا كان عالما كان أسهل من طلبه من غيره تفهيم غيره أن يفهمه هو فلذلك لم ينصرف إرادة الواضع إلى ذلك القصد لعدم الحاجة إليه غالبا.