فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 451

وحين نحصر محور الجدل في صفة الكلام نجد المعتزلة يرون استحالة انفراد هذه الصفة بوجود مستقل عن ذات الله ليكتب (الكلام) في (كتاب) ثم نقول: إن هذا الكلام المكتوب المقيّد على صفحات الورق هو عينه أو نفسه الذي كان قائما مع الله منذ الأزل. هذا محال عندهم لذا قالوا على ضوء هذه الاستحالة: إنه لا بد أن يكون هذا الكلام المرئي المسموع المطبوع في المصاحف القرآنية، الذي نسمعه عند تلاوتنا لآيات القرآن لا بد أن يكون حادثا أول ما حدث عند نزوله على لسان جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم [1] . أما أهل السنة الصفاتية والمشبهة [2] ومن وافقهم في التشبيه فلا حرج لديهم من أخذ الأمور على طبيعتها التي هي عليها لذلك لا يقرون بأنّ كلام الله صفة قائمة بالذات الإلهية لا

الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 57. وليست صفات العلم والقدرة والحياة قائمة وحدها، لها من الأزلية ما لذات الله تعالى بحيث يترتب على ذلك أنه لو كانت الصفات مشاركة لذات الله في القدم لكانت مشاركة له في الألوهية، وهذا يدل على الكثرة والتعدد المخالف لمعنى التوحيد. لقد تصوروا في التوحيد مفهوما خالصا تتصف به الذات الإلهية بوحدانية مطلقة غير منقسمة، تعلم كلها وتقدر كلها.

قال الخياط في هذا: «الله يعلم الأمور على حقائقها لنفسه فلما كان حقيقة العلم بالجسم، قبل أن يتحرك أنه ليس بمتحرك وأنه سيتحرك، كان عالما به على ما هو عليه من ذلك. ولما كان حقيقته في حال حدوث الحركة فيه أنه متحرك، كان عالما به في حال حدوث الحركة فيه أنه متحرك لأن حقيقته أنه كذلك، وإنما اختلفت العبارة عن العلم لاتصالها بالعبارة عن اختلاف أحوال الجسم فلما كانت أحوال الجسم مختلفة اختلفت العبارة عنها ثم اتصلت العبارة عنها بالعبارة عن العلم بها فاختلفت العبارة عن العلم بها لاختلاف ما اتصلت به من العبارة عنها» : الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، تقديم ومراجعة محمد حجازي، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ص 172. وسعى المعتزلة من ذلك إلى نفي رؤية الله بالبصر في الدنيا وفي الآخرة، ونفوا التشبيه عن الله من كل وجه وتأولوا ما بدا لهم مذكورا في الآيات الكريمة، وفي هذا تجريد للأفكار وبعيد عن كل معين ومألوف الأمر. لذا حدا بأهل السنة إلى القول بصفات الله عز وجل كما وردت في القرآن الكريم، فكان ذلك سببا في تسميتهم الصفاتية، انظر الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1ص 55هامش، 1لقد أخذ أهل السنة هذه الصور المجسدة كما هي دون تأويل، وافقهم في هذا التجسيد غلاة الشيعة، أنظر م ن، ج 1، ص 220118.

(1) انظر د. زكي نجيب محمود، المعقول واللامعقول، دار الشروق، ط 4، 1987م، ص 275.

(2) شبهوا الله بالمخلوقات منهم مشبهة غلاة الشيعة ومشبهة الحشوية كمضر وكهمس وأحمد الهجيمي.

قالوا: هو جسم من لحم، ودم، وله الأعضاء. ومنهم مشبهة الكرامية أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام. وقد تعددت أقوالهم، وذهب زعيمهم إلى أن الله على العرش من جهة العلو، ويجوز عليه الحركة والنزول. انظر الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 120وما بعدها، ص 124وما بعدها. وكذا الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت