فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 451

ويعود المصنف إلى خلفية اللطف والخذلان والترك التي يبني فيها المعنى أن الله تعالى عالم أن المنحرفين الضالين لا يجدي عليه فهو في الآية: {وَأَضَلَّهُ اللََّهُ عَلى ََ عِلْمٍ} [الجاثية: 23] يفسر « (أضله) ب (تركه) عن الهداية واللطف وخذله على علم عالما بأن ذلك لا يجدي عليه، وأنه ممن لا لطف له أو مع علمه بوجود الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقربة» [1] .

ويوظف التفسير البلاغي إبعادا لأي تجسيم يتعارض مع معنى الألوهية في تفسير الآية: {يَدُ اللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] : «يريد أن يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله تعالى منزّه عن الجوارح وعن صفات الأجسام» [2]

ومنه ما قاله عند الآية: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ وَالسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] : «والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز» [3] . ومن تأويلاته البلاغية الهادفة إلى نفي كل مظاهر التجسيم ما ذهب إليه في تفسير قوله عز وجل: {وَقََالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللََّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ}

[المائدة: 64] متأولا غلّ اليد وبسطها بالعطاء والمنع قياسا على قوله سبحانه:

{وَلََا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى ََ عُنُقِكَ وَلََا تَبْسُطْهََا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء: 29] : «غل اليد وبسطها مجاز على البخل والجود ، ولا يقصد من يتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط ، وقد استعملوهما حيث لا تصح اليد نحو بيت الأشتر:

بقيت وفرى وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس

ج 5، ص 113. وتفسير البيضاوي، ج 4، ص، 258وتفسير أبي السعود، ج 6، ص، 272والألوسي، روح المعاني، ج 19، ص 158157.

(1) الكشاف، ج 3، ص 512.

(2) م ن، ج 3، ص 543.

(3) م ن، ج 3، ص 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت