فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 451

الفاعل في ملابسة الفعل مثلما يضاهي الرجل الأسد في جرأته فيستعار له اسمه وهذا فرع مسألة خلق الأفعال [1] .

وليس ثمة قبيح على قاعدة أهل السنة بالنسبة على الله عز وجل بل الأفعال كلها بالنسبة إليه على سواء، ولا يتصور ظلم في أفعاله لأن الكل منه وبه وإليه = كل حادث مراده ولا يختص تعلق مشيئته سبحانه بنوع من الأفعال دون نوع بل هو مريد لوقوعها جميعا خيرها وشرها نفعها وضرها [2] فله تعالى أن يتصرف في الأشياء جميعها كما يشاء، وإنما يوصف بالقبح والظلم ونظائرهما أفعال العباد باعتبار كسبهم لها وقيامها بهم، وليس باعتبار إيجاد الله تعالى إياها فيهم [3] قال عز وجل: {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] .

وينفي الزمخشري القبح عن الله تعالى ليقرّ بأنه عز وجل لا يفعل إلا الأصلح وهو أحد أصولهم الاعتزالية فأنت تجده في قوله سبحانه: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] يقول: «فكيف جاز أن يوليهم الله مددا في الطغيان وهو فعل الشيطان ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَإِخْوََانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ} [الأعراف:

202]، ويجيب عن سؤاله قائلا: «إما أن يحمل على أنهم لما منعهم الله ألطافه التي يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه بتزايد الرين [4] والظلمة فيها تزايد الانشراح والنور في قلوب المؤمنين فسمى ذلك التزايد مددا وأسند إلى الله سبحانه لأنه مسبّب عن فعله بهم بسبب كفرهم. وإما على منع القسر والإلجاء. وإما أن يسند فعل الشيطان إلى الله لأنه بتمكينه وإقداره والتخلية بينه وبين إغواء عباده» [5] .

(1) انظر تفسير النسفي (ت 710هـ) : (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) ، ج 1، ص، 15وكذا الألوسي، روح المعاني، ج 1، ص 133132.

(2) انظر إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص 98.

فسر بعض أهل السنة ما ورد في ردودهم أو كلامهم بأن الخير والشر من الله عنوا به الصحة والمرض والغنى والفقر. انظر ابن الوزير ابن المرتضى اليماني، إيثار الحق على الخلق، ص 298وما بعدها.

(3) انظر حاشية السيد الشريف الجرجاني، هامش الكشاف، ج 1، ص 158157.

(4) الرّين: الطبع والدّنس. والرّين: الصّدأ الذي يعلو السيف والمرآة. وران الثوب رينا: تطبع. والرين كالصدإ يغشى القلب. وهو ما غطى على القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب. انظر الزمخشري، أساس البلاغة، (رين) ، ص، 187وابن منظور، لسان العرب (رين) ، ج 13، ص 192.

(5) الكشاف، ج 1، ص 188، 189وتفسير البيضاوي، ج 1، ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت