فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 451

عللهم فلم يقبلوا، كما قد تعيّن للواحد الحق فتوضحه، فإذا لم يقبل صحّ أن نقول: إنه حمار قد طبع الله على قلبه، وربما نقول: إنه ميت، وقد قال تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لََا تُسْمِعُ الْمَوْتى ََ} [النمل: 80] وكانوا أحياء فلما لم يقبلوا شبههم بالموتى، وهو كقول الشاعر:

لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي

ويبيّن ذلك أنه تعالى ذمهم، ولو كان هو المانع لهم لما ذمّهم، وأنه ذكر في جملة ذلك الغشاوة على سمعهم وبصرهم وذلك لو كان ثابتا لم يؤثر في كونهم عقلاء مكلفين.

والجواب الثاني: أن الختم علامة يفعلها تعالى في قلوبهم لتعرف الملائكة كفرهم وأنهم لا يؤمنون فتجتمع على ذمّهم، ويكون ذلك لطفا لهم ولطفا لمن يعرف ذلك من الكفار أو يظنه، فيكون أقرب إلى أن يقلع عن الكفر وهذا جواب الحسن رحمه الله».

ويلقانا في سياق هذا التفسير المذهبي الاعتزالي لذلك العصر الشريف المرتضى [1] (ت 436هـ) ليسهم في تعزيز عمل مدرسة الاعتزال في التفسير آنذاك بتصانيف منها «تفسير الفاتحة» و «تفسير سورة البقرة» وبما قام به من بحوث في بعض آيات القرآن الكريم التي تخالفها أصول المعتزلة. ذكر بعض الدارسين أن تلك البحوث أدرجها ضمن ما دوّنه في أماليه التي أطلق عليها اسم «أمالي الشريف المرتضى» أو «غرر الفوائد ودرر القلائد» الذي يضم مجموع ما أملاه من محاضرات في ثمانين مجلسا توزّعت ما بين بحوث في التفسير والحديث والأدب دون أن تكون منفصلة عن الجانب العقدي واللغوي والتاريخي. ولا شك أنه يقدم صورة واضحة عن طريقة تفسير المعتزلة للقرآن الكريم في تلك الفترة وعن تأويله له وللحديث النبوي الشريف انتصارا لآراء المعتزلة أو وصولا إليها [2] فوظف لذلك

(1) سبق التعريف به. وهو من الطبقة الثانية عشرة للمعتزلة. وهو إمامي يميل إلى الإرجاء: انظر أحمد بن يحيى المرتضى، المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، ص 69.

(2) جاء في مقدمة المحقق محمد أبو الفضل إبراهيم قوله: = عالج تأويلها وتوجيهها على طريقة أصحابه من المعتزلة أو أصحاب العدل كما كان يسميهم = ثم قال: = وترجع قيمة ما عرض له الشريف في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت