ومن حذف المضاف قوله تعالى:"لن يضروا الله شيئًا"أي: دين الله أو جند الله أو نبي الله .
ومن ذلك قوله تعالى:"ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم"التقدير: ولا تحسبن بخل الذين كفروا خيرا لهم فيمن قرأ بالتاء فيكون المضاف محذوفًا مفعولًا وهو تكرار لطول الكلام .
وخيرًا المفعول الثاني .
ومن قرأ بالياء فقد كفانا سيبويه حيث قال: ومن ذلك قوله عز وجل:"ولا يحسبن الذين يبخلون"البخل"هو خيرًا لهم"ولم يذكر البخل اجتزاء لعلم المخاطب بأنه البخل لذكره يبخلون .
ومن ذلك قول العرب: من كذب كان شرًا له .
يريدون: كان الكذب شرًا له .
إلا أنه استغنى بأن المخاطب علم أنه الكذب لقوله: كذب في أول حديثه فصارت هو ها هنا وأخواتها بمنزلة ما إذا كانت لغوا في أنها لا تغير ما بعدها عن حاله قبل أن تذكر .
ومن ذلك قوله تعالى:"فطلقوهن لعدتهن"المعنى: لقبل عدتهن .
لأن العدة الحيض والمرأة لا تطلق في حيضها .
ألا ترى أن ابن عمر لما طلق في الحيض أمره بأن يراجعها ثم يطلقها .
فإذا كانت العدة الحيض وكان النهى قد حصل وثبت عن الطلاق في الحيض لم يجز أن يكون المراد إيقاع الطلاق في العدة وإذا لم يجز ذلك ثبت أنه لقبل عدتهن إذ ذلك هو الظرف وهو المأمور بإيقاع الطلاق فيه .
ومن ذلك قوله تعالى:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم"المعنى: خذ من مال كل واحد منهم .
ألا ترى أنه لا تفرق الثمانون على الجماعة إنما يضرب كل واحد ثمانين .
وإذا كان كذلك دل أن ما دون النصاب بين الشريكين لا يحتسب فيه شئ بظاهر قوله:"خذ من أموالهم".
ومن حذف المضاف قوله تعالى:"فتيمموا صعيدًا طيبًا"هو على حذف المضاف كأنه قال: تيمموا استعمال صعيد .
ولا يكون على الظاهر وغير حذف المضاف لحلو اللفظ من الفائدة على هذا .
ألا ترى أن قوله"فامسحوا"يغنى عن ذلك .
وهذا الحذف ينبغي أن يكون على تأويل أبي حنيفة لأن أبا يوسف روى عنه فيما حكى الشيخ أنه قال: أمر الله في آية التيمم بشيئين: تيمم ومسح .
وفي قول زفر: لا يلزم أن يقدر هذا المضاف لأن المراد كان عنده المسح ولا ينبغي أن يكون المراد تيمموا الصعيد: اقصدوه .
لأن من الفقهاء من لم يذهب إليه لأن زفر كان المعنى عنده: امسحوا لأن زفر يقول: يصح التيمم بغير النية وأبو حنيفة يقول: لا يصح إلا بالنية لأن التيمم قصد والقصد هو النية .