فأما قوله تعالى:"كما يئس الكفار من أصحاب القبور"أي: من بعث أصحاب القبور يدل على ذلك قوله:"زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا".
أو يكون: من مجازاة أهل القبور أي: لا يثابون ولا يعاقبون ويكون كما يئس الكفار الموتى من الآخرة فأضمر من الآخرة لجرى ذكره .
ويكون قوله من أصحاب القبور متعلقًا ب الكفار دون يئس محذوف لجرى ذكره .
ومن ذلك قوله تعالى:"جعل الله الكعبة البيت الحرام"أي: حج الكعبة ليكون في المعنى"قيامًا للناس".
ومنه قوله تعالى:"ولا تزال تطلع على خائنة منهم"أي: على ذوى خيانة منهم"إلا قليلًا".
والاستثناء من المضاف المحذوف .
ومن حذف المضاف قوله:"لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة"أي: إلا نجوى من أمر .
قال أبو علي: قد تكون موضع من نصبًا إذا استثنيته من المنتجين كما جاء"وإذ هم نجوى"أي: هم منتجون .
وقد يكون جزاء أي: لا خير في كثير من نجواهم إلا في انتجاء من أمر بصدقة .
ويكون هذا على قياس قوله:"ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى".
فهذا لا يكون من المنتجين ولكن على الانتجاء .
وإنما قال أبو علي: قد يكون نصبًا على أصل الباب كقراءة ابن عامر:"ما فعلوه إلا قليل منهم"وقوله تعالى:"إلا امرأتك"إذا استثنيته من أحد ونصبته .
وأما قوله تعالى:"ما يكون من نجوى ثلاثة"فالأظهر فيه أن تكون ثلاثة وصفًا لنجوى .
والنجوى ها هنا مثله في قوله تعالى:"وإذ هم نجوى"ولا يكون جرًا بإضافة النجوى إليه كقوله تعالى:"لا نسمع سرهم ونجويهم".
ومنه قوله تعالى:"وأنا لمسنا السماء"أي: لمسنا غيب السماء ورمناه .
ومنه قوله تعالى:"لا يسمعون إلى الملاء الأعلى"أي: إلى قول الملأ الأعلى وإلى كلام الملأ الأعلى .
كقوله تعالى:"إن هى إلا أسماء سميتموها"أي: ذوات أسماء .
ومن ذلك قوله تعالى:"لترون الجحيم"أي: عذاب الجحيم لأن الوعيد برؤية العذاب لا برؤيتها لأن المؤمنين أيضًا يرونها قال الله تعالى:"وإن منكم إلا واردها".
ومن ذلك قوله تعالى:"الرجال قوامون على النساء"أي: على مصالح النساء .
ومن ذلك قوله تعالى:"فلا عدوان إلا على الظالمين"أي: فلا جزاء ظلم إلا على ظالم .
ومن ذلك قوله تعالى:"فلا يصدنك عنها"أي: عن اعتقادها ومثله:"لن نؤثرك على ما جاءنا"أي: لن نؤثر اتباعك .