فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 389

إلا أن فاعله لا يقال له بناء كما أن من أصلح قميصًا لا يكون خياطًا وإن كان ذلك الإصلاح خياطة .

ومن ذلك قوله تعالى:"وحرمنا عليه المراضع"أي: ثدي المراضع .

قال أبو علي: في الآية يجوز أن يكون جمع المصدر كأنه جمع مرضعًا مراضع .

ويجوز أن يكون جمع المصدر كأنه جمع مرضعًا مراضع على أنه صفة للمرأة مثل مطفل ومطافل فيكون التقدير: ثدي المراضع .

وعلى الوجه الأول: وحرمنا عليه الإرضاعات .

ومن ذلك قوله تعالى:"واسأل القرية"أي: أهل القرية .

كما قال:"فليدع ناديه"أي: أهل ناديه .

ومن ذلك قوله تعالى:"ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا"والتقدير: على موطئ عقبيه فنكص عليهما فلم يسلك الصراط السوى فحاد وزاغ عنه وزال فإنما ذلك عليه لن يضر الله بذلك شيئًا .

ومثله:"انقلبتم على أعقابكم"أي: على مواطىء أعقابكم .

ومن ذلك قوله تعالى:"من شر الوسواس الخناس"أي: من شر ذي الوسواس فحذف المضاف .

قال أبو علي في الآية: فاعل يوسوس من قوله الذي يوسوس في صدور الناس: الجنة .

وذلك أن أبا الحسن يقول: إن قوله من الجنة والناس متعلق بالوسواس كأنه: من شر الوسواس من الجنة والناس .

وإذا كان كذلك ففاعل يوسوس هو اِلْجنَّة ولا يمتنع ذلك وإن كان لفظ الجنة مؤنثا لأن معنى الجن والجنة واحد .

والعائد على هذا إلى الموصول الهاء المحذوفة أي: الذي يوسوسه فحذف .

فإن قلت: إن في هذا إضمار قبل الذكر كما أن: ضرب غلامه زيد كذلك .

وإن شئت كان وإن شئت قدرت في الوسواس فيكون العائد إلى الموصول ذكر الفاعل في يوسوس: ولا تضمر الهاء كما أضمرت في الوجه الآخر .

ومن حذف المضاف قوله تعالى:"ثم توفى كل نفس ما كسبت"في البقرة أي: جزاء ماكسبت وفي آل عمران في موضعين وفي سورة النحل"توفى كل نفس ما عملت"أي: جزاء ما عملت .

وفي"حم عسق"و"الجاثية"وفي جميع التنزيل .

ومنه قوله تعالى:"هم درجات عند الله"أي ذوو درجات عند الجمهور .

وقدره البخاري: لهم درجات على نزع الخافض .

ومن حذف المضاف قوله تعالى:"قد نرى تقلب وجهك في السماء".

قال أبو علي: هذا يكون على ضربين: أحدهما: تقلب وجهك نحو السماء وهذا يفعله المهتم المتفكر فالسماء هذه التي تظل الأرض ويكون السماء ما ارتفع وكان خلاف السفل أي: تقلب وجهك في الهواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت