فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 389

ومن ذلك قوله تعالى:"فسألت أودية بقدرها"أي: سالت مياه أودية .

وكذلك قوله تعالى بقدرها يعني بقدر مياهها .

ألا ترى أن المعنى ليس على أنها سالت بقدر أنفسها لأن أنفسها على حال واحدة وإنما تكون كثرة المياه وقلتها وشدة جريها ولينه على قدر قلة المياه المنزلة وكثرتها .

ومن حذف المضاف قوله تعالى:"إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك"بالتاء ونصب الباء .

والمعنى: هل تستطيع سؤال ربك فحذف المضاف .

وذكروا الاستطاعة في سؤالهم لأنهم شكوا في استطاعته ولكنهم ذكروه على وجه الاجتماع عليه منهم كأنهم قالوا: إنك تستطيع فما يمنعك مثل ذلك قولك لصاحبك: أتستطيع أن تذهب عني فإني مشغول أي: اذهب لأنك غير عاجز عن ذلك .

وأما أن في قوله:"هل يستطيع ربك أن ينزل"فهو من صلة المصدر المحذوف ولا يستقيم الكلام إلا بتقدير ذلك .

ألا ترى أنه لا يصلح: هل تستطيع أن يفعل غيرك وإن الاستفهام لا يقع عنه كما لا يصح في الإخبار: أنت تستطيع أن يفعل زيد .

وأن في قوله"أن ينزل علينا"متعلق بالمصدر المحذوف على أنه مفعول به .

فإن قلت: هل يصح هذا على قوله سيبويه وقد قال: إن بعض الاسم لا يضمر في قوله: إلا الفرقدان .

فإن ذلك لا يصح لأنه كما ذهب إليه في قوله: ونار توقد بالليل نارا ومثل حذف المضاف قوله تعالى:"إنه عمل غير صالح"أي ذو عمل فحذف المضاف .

ومثله قوله تعالى:"كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار"أي على كل قلب كل متكبر وذلك فيمن قرأ مضافًا أعني قلبًا إذ لا يصح أن يقال: يطبع على جملة كل قلب من المتكبر .

إنما المعنى: أنه يطبع على القلوب إذا كانت قلبًا قلبًا .

وقد ظهر هذا المضاف في قراءة ابن مسعود: على قلب كل متكبر .

ومثله:"ثم لا تجد لك به"أي: بإذهابه وإغراقه .

ومن حذف المضاف قوله تعالى:"وما علمناه الشعر"تقديره: وما علمناه صناعة الشعر لأنهم نسبوه عليه السلام إلى ذلك في قوله تعالى:"افتراه بل هو شاعر".

وقوله تعالى:"أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون"فنفى ذلك .

وليس المراد بهذا الكرم أنه لا يقيم بيتا لأن ذلك تكرر عليه مع صحة العقل والسمع بعد ألا يحفظه .

ألا ترى أن الصغار منا ومن يقرب من الأطفال قد يحفظون ذلك ويؤدونه .

والبيت الواحد يكون شعرًا إلا أن قائله لا يكون شاعرًا كما أن من بنى مفحصًا ودرجة ومعلفًا ونحو ذلك مما يقل يقال له بناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت