احسستُ بالولادة فخرجت الي موضع كذا وكذا ووضعت هذا الغلام وهممت بقتله ثم ندمت علي ذلك فاحكُم بحكم الله بيني وبينه فامر عمر مناديًا فنادي فاقبل الناس يُهرعون الي المسجد ثم قام عمر فقال: لا تفرّقوا حتي آتيكم ثم خرج، ثم قال: يا ابن عباس اسرع معي فلم يزل حتي اَتي منزله فقرع الباب وقال ههنا ولدي ابوشحمة قيل له انه علي الطعام فدخل عليه وقال: كل يا بنيّ فيوشك ان يكون آخر زادك من الدنيا قال ابن عباس فلقد رأيت الغلام وقد تغيّر لونه وارتعد وسقطت اللقمة من يده فقال عمر: يا بني! من انا؟ فقال: انت ابي وامير المؤمنين قال افلي حقُ طاعة ام لا؟ قال لك طاعتان مفروضتان؛ لانك والدي واميرالمؤمنين قال عمر: بحق نبيك وبحق ابيك هل كنت ضيفًا لنسيكة اليهودي فشربتَ الخمر عنده فسكرت؟ قال: قد كان ذلك وقد تبتُ، قال: رأس مال المؤمنين التوبة قال: يا بني انشدك الله هل دخلت حائط بني النجار فرأيت امرأةً فواقعتها؟ فسكت وبكي قال عمر: لا بأس يا بنيّ اصدق فان الله يحب الصادقين قال: قد كان ذلك وانا تائبٌ نادمٌ فلما سمع ذلك عمر منه قبض علي يده ولبّبه وجرَّه الي المسجد وقال: يا ابت لا تفضحني وخذ السيف وقطعني اربًا اربًا قال ما سمعت قوله تعالي:"وليشهد عذابهما طائفةٌ من المؤمنين [1] "
(1) - سوره ي نور، آيه: 2..