لا صلاة لمن لا وضوء له و لا إيمان لمن لا صلاة له". ثم قال:"إذا أنت صليت
فصل صلاة مودع و اترك طلب كثير من الحاجات، فإنه فقر حاضر، و اجمع اليأس مما
في أيدي الناس فإنه هو الغنى، و انظر إلى ما تعتذر منه من القول و الفعل
فاجتنبه". أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (5459) من طريق محمد بن"
إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم و يحيى بن سعيد بن
قيس الأنصاري أنهما حدثاه عن سعد بن عمارة به موقوفا و هو في حكم المرفوع كما
هو ظاهر.
قلت: و هذا إسناد حسن، و رجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في محمد بن
إسحاق و قد صرح بالتحديث، و قال الهيثمي في"المجمع" (10/ 236) :"رواه"
الطبراني، و رجاله ثقات". و تبعه الحافظ في"الإصابة"."
الثالث: عن عبد الله (و هو ابن مسعود) قال: سئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ما الغنى؟ قال:"اليأس مما في أيدي الناس". أخرجه الطبراني في
"الأوسط" (5907) عن إبراهيم بن زياد العجلي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن
زر عنه. و قال:"تفرد به إبراهيم بن زياد".
قلت: و هو متروك كما قال الهيثمي (10/ 286) و سائر رجاله ثقات.
الرابع: عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا بلفظ:"إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع"
..."الحديث. و قد مضى تخريجه برقم (401) و قد رواه الطبراني أيضا في"
"الكبير" (3987 و 3988) .
الخامس: عن أنس مرفوعا بالجملة الأخيرة من الحديث. و قد مضى تخريجه و بيان أن
إسناده حسن برقم (354) .
السادس: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"أظهروا اليأس من الناس و أقلوا"
طلب الحاجات إليهم، و إياك و ما يعتذر منه، و إذا توضأت فأسبغ الوضوء، و إذا
صليت فصل صلاة مودع". أخرجه الدولابي في"الكنى" (2/ 75) معلقا فقال:"
ذكر موسى بن إسماعيل التبوذكي قال: حدثنا جرير بن عبد الله أبو عبيدة قال:
سمعت معاوية بن قرة قال: قال عمر ....
قلت: و جرير هذا لم أعرفه. و بالجملة فالحديث قوي بهذه الشواهد.) اهـ