فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 3465

آبَائِك، وَفَرّقَ جَمَاعَةَ قَوْمِك، وَسَفّهُ أَحْلَامَهُمْ، فَنَقْتُلَهُ فَإِنّمَا هُوَ رَجُلٌ بِرَجُلِ، فَقَالَ: وَاَللهِ لَبِئْسَ مَا تَسُومُونَنِي! أَتُعْطُونَنِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ لَكُمْ، وَأُعْطِيكُمْ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ! هَذَا وَاَللهِ مَا لَا يَكُونُ أَبَدًا. قَالَ: فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنِ عَدِيّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ قُصَيّ: وَاَللهِ يَا أَبَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَك قَوْمُك، وَجَهَدُوا عَلَى التّخَلّصِ مِمّا تَكْرَهُهُ، فَمَا أَرَاك تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلْمُطْعِمِ: وَاَللهِ مَا أَنْصَفُونِي، وَلَكِنّك قَدْ أَجْمَعْتَ خِذْلَانِي وَمُظَاهَرَةَ الْقَوْمِ عَلَيّ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لك، أو كما قال. قَالَ: فَحَقَبَ الْأَمْرُ، وَحَمِيَتْ الْحَرْبُ، وَتَنَابَذَ الْقَوْمُ، وبادى بعضهم بعضا.

فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَ ذَلِكَ- يُعَرّضُ بِالْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيّ- وَيَعُمّ مَنْ خَذَلَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَمَنْ عَادَاهُ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، وَيَذْكُرُ مَا سَأَلُوهُ، وَمَا تَبَاعَدَ مِنْ أَمْرِهِمْ:

ألا قل لِعَمْرٍو وَالْوَلِيدِ وَمُطْعِمٍ ... أَلَا لَيْتَ حَظّي مِنْ حِيَاطَتِكُمْ بَكْرُ

مِنْ الْخُورِ حَبْحَابٌ كَثِيرٌ رُغَاؤُهُ ... يَرُشّ عَلَى السّاقَيْنِ مِنْ بَوْلِهِ قَطْرُ

تَخَلّفَ خلف الورد ليس بلا حق ... إذَا مَا عَلَا الْفَيْفَاءَ قِيلَ لَهُ: وَبْرُ

أَرَى أَخَوَيْنَا مِنْ أَبِينَا وَأُمّنَا ... إذَا سُئِلَا قَالَا: إلَى غَيْرِنَا الْأَمْرُ

بَلَى لَهُمَا أَمْرٌ، وَلَكِنْ تَجَرْجَمَا ... كَمَا جَرْجَمَتْ مِنْ رَأْسِ ذِي عَلَقَ صَخْرُ

أَخُصّ خُصُوصًا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلًا ... هُمَا نَبَذَانَا مِثْلَ مَا يُنْبَذُ الْجَمْرُ

هُمَا أَغْمَزَا لِلْقَوْمِ فِي أَخَوَيْهِمَا ... فَقَدْ أَصْبَحَا مِنْهُمْ أَكُفّهُمَا صِفْرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت