فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حَتّى أَنْزَلَهَا بِمَكّةَ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ «1» ، ثُمّ وَلّى رَاجِعًا عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ «2» ، وَتَبِعَتْهُ هَاجَرُ «3» وَهِيَ تَقُولُ: آللهُ أَمَرَك أَنْ تَدَعَنِي، وَهَذَا الصّبِيّ فِي هَذَا الْبَلَدِ الْمُوحِشِ، وَلَيْسَ مَعَنَا أَنِيسٌ؟! فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: إذًا لَا يُضَيّعُنَا «4» ، فجعلعت تَأْكُلُ مِنْ التّمْرِ، وَتَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْقِرْبَةِ، حَتّى نَفِدَ الْمَاءُ، وَعَطِشَ الصّبِيّ، وَجَعَلَ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ «5» ، وَجَعَلَتْ هِيَ تَسْعَى مِنْ الصّفَا إلَى الْمَرْوَةِ، وَمِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصّفَا؛ لِتَرَى أَحَدًا، حَتّى سَمِعَتْ صَوْتًا عِنْدَ الصّبِيّ، فَقَالَتْ: قَدْ أسمعت، إنْ كَانَ عِنْدَك غَوْثٌ، ثُمّ جَاءَتْ الصّبِيّ، فَإِذَا الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ خَدّهِ، فَجَعَلَتْ تَغْرِفُ بِيَدَيْهَا، وَتَجْعَلُ فِي الْقِرْبَةِ. قَالَ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَتْ عَيْنًا، أَوْ قَالَ:

نَهَرًا مَعِينًا، وَكَلّمَهَا الْمَلَكُ، وَهُوَ جِبْرِيلُ- عَلَيْهِ السّلَامُ- وَأَخْبَرَهَا أَنّهَا مَقَرّ ابْنِهَا وَوَلَدِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ «6» ، وَأَنّهَا مَوْضِعُ بيت الله الحرام، ثم ماتت.

(1) فى رواية للبخارى: «وضعها عند البيت عند دوحة فوق الزمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء» .

(2) كان راجعا إلى الشام.

(3) فى رواية ابن جريج: «فأدركته بكداء بفتح الكاف، أوكدى بضم الكاف والقصر.

(4) فى رواية: أنها نادته ثلاثا، وأنه أجابها في الثالثة، وأنها قالت له: حسبى، أو: رضيت بالله،

(5) يشهق ويعلو صوته وينخفض كالذى ينازع. وفى روايات: وجعلت تنظر إليه يتلوى. أو يتلبّط، أو يتلبّظ.

(6) فى رواية للبخارى: «فقال لها الملك: لا تخافوا الضّيعة، فإن هذا بيت الله يا بنى هذا الغلام، وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت