فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 247

قال: الرئبال من الأسد كالقارح من الخيل التي تمت أسنانه، قال: هذا عن أبي حفص عمر بن بُكير، قال: وشكم غضوب، ينبغي أن يكون من"الشكيمة"وهي شدة الخلق ومنه شكمته إذا كافأته فكأنه يقابل أعداءه مكافئا لهم، فإن قلت فإن الشكْمَ هو المكافأة مرسلة لا يخص خيرا من شر فكيف أخلصتها هنا للشر؟ قيل: لا ينكر أن يكون الشيء في الأصل سائغا غير مقصور ثم يراد في بعض الأحوال المبالغة فيقتصر على أحد ما يقع عليه كقولنا للكعبة: بيت الله، ولعلم حلال الشريعة وحرامها: الفقه، وللثمين من تجارة: الجوهلا، ونحو ذلك، فكما اختص هذا للخير كذلك اختص"شكم"للشر، والمعنى الجامع هما إرادة المبالغة لا سيما وقد تقدم في أول البيت ما جذب إلى ذاك وحدا على قصره على ما يضاهيه.

وفيها:

شيبت بموهبة من رأس مرقبة ... جرداء مهيبة في حالق شمم

قال: موهبة غدير، هذا عندي مما شَذّ في تصريفه لأن العرب لا تكاد تبني"مَفْعَلًا"بفتح العين مما فاؤه واو إنما هو"مَفْعِل"بكسرها نحو: الموضع والموقع والموجِدة والمورِدة، إلا أنه قد جاء من هذا ما قدمت ذكره منه قولهم: مَوْضَع بفتح الضاد، قد حكيت كذلك عن الفراء وقالوا: مَوْجَل ومَوْحَل وموقَعَة الطائر، وقالوا: أكل الرطب مَوْرَدَةٌ والبطنة مَوْسَنَة، وقالوا: مَوْظَب ومَوْثَب، ولم يذهب فيه إلى لفظ"م ر ق"، قال: وأما مَوْألَة فمن اخذها من ذاك فهي من هذا الباب، ومن أخذها من"مَألْتَ"فهي"فوْعَلَة"، ومثل قوله مَهْيَبَة في تصحيح عينها قولهم:"هذا طعام مَطْيَبَة للنفس"و"كثرة الشرب مَبْوَلة"و"الفكاهة مَقْوَدَة إلى الأذى"، وقالوا في"المَثُوبة": المَثْوَبَة، وفي"المشُورة": المَشْوَرَة، وقالوا في العلم: مَرْيَم ومَدْيَن ومكْوَزَة، وكأنَّ الغدير سمى مَوْهَبَة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت