فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 458

ذَلِك اشْتهر وَإِن سلم فَلَا أسلم أَن الْإِجْمَاع السكوتي حجَّة وَإِن سلم فَالْفرق بَين عَليّ وَغَيره أَن فَاطِمَة كَانَت زَوجته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

فالموت لم يقطع النِّكَاح بَينهمَا بِإِخْبَار الصَّادِق بِخِلَاف غَيرهمَا فَإِن الْمَوْت يقطع بَينهمَا

وَإِمَّا أَن يكون الْجَواب بِأَن يبين الْمُسْتَدلّ أَن مَا ذكره من الْقيَاس يسْتَحق التَّقْدِيم على ذَلِك النَّص لكَونه حنفيا يرى تَقْدِيم الْقيَاس على النَّص الَّذِي أبداه الْمُعْتَرض إِمَّا لكَون النَّص ضَعِيفا فَيكون الْقيَاس أولى مِنْهُ أَو لكَون النَّص عَاما فَيكون الْقيَاس مُخَصّصا لَهُ جمعا بَين الدَّلِيلَيْنِ أَو لكَون مَذْهَب الْمُسْتَدلّ يَقْتَضِي تَقْدِيم الْقيَاس على الْخَبَر إِذا خَالف الْأُصُول أَو فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى

ومالكا يرى تَقْدِيم الْقيَاس على الْخَبَر إِذا خَالفه خبر الْوَاحِد وَبِالْجُمْلَةِ للمستدل الِاعْتِرَاض على النَّص الَّذِي يبديه الْمُعْتَرض بِجَمِيعِ مَا يعْتَرض بِهِ على النُّصُوص سندا ومتنا

ثَالِثهَا فَسَاد الْوَضع وَهُوَ افتضاء الْعلَّة نقيض مَا علق بهَا وَإِنَّمَا سمي هَذَا فَسَاد الْوَضع لِأَن وضع الشَّيْء جعله فِي مَحل على هَيْئَة أَو كَيْفيَّة مَا فَإِذا كَانَ ذَلِك الْمحل أَو تِلْكَ الْهَيْئَة لَا تناسبه كَانَ وَضعه على خلاف الْحِكْمَة وَمَا كَانَ على خلاف الْحِكْمَة يكون فَاسِدا فَيُقَال هَهُنَا إِن الْعلَّة إِذا اقْتَضَت نقيض الحكم الْمُدعى أَو خِلَافه كَانَ ذَلِك مُخَالفا للْحكم إِذْ من شَأْن الْعلَّة أَن تناسب معلولها لَا أَنَّهَا تخَالفه فَكَانَ ذَلِك فَاسد الْوَضع بِهَذَا الِاعْتِبَار فَمَا علق فِيهِ على الْعلَّة ضد مَا تَقْتَضِيه قَوْلنَا فِي النِّكَاح بِلَفْظ الْهِبَة لفظ ينْعَقد بِهِ غير النِّكَاح فَلَا ينْعَقد بِهِ النِّكَاح كَلَفْظِ الْإِجَازَة فَيَقُول الْحَنَفِيّ هَذَا فَاسد الْوَضع لِأَن انْعِقَاد غير النِّكَاح بِلَفْظ الْهِبَة يَقْتَضِي ويناسب انْعِقَاد النِّكَاح بِهِ لَكِن تَأْثِيره فِي انْعِقَاد غير النِّكَاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت