فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 309

مِنْهَا فَيعلم أَنه مَخْلُوق لَهُ فَلَا يحملهُ على غَيره مَا كَانَ مَأْذُونا فِيهِ شرعا فَإِنَّهُ إِن حمله على غير مَا هُوَ مستعد لَهُ لم يفلح فِيهِ وَفَاته مَا هُوَ مُهَيَّأ لَهُ فَإِذا رَآهُ حسن الْفَهم صَحِيح الْإِدْرَاك جيد الْحِفْظ واعيا فَهَذِهِ من عَلَامَات قبُوله وتهيئه للْعلم لينقشه فِي لوح قلبه مَا دَامَ خَالِيا فَإِنَّهُ يتَمَكَّن فِيهِ ويستقر ويزكو مَعَه وَإِن رَآهُ بِخِلَاف ذَلِك من كل وَجه وَهُوَ مستعد للفروسية وأسبابها من الرّكُوب وَالرَّمْي واللعب بِالرُّمْحِ وَأَنه لَا نَفاذ لَهُ فِي الْعلم وَلم يخلق لَهُ مكنه من أَسبَاب الفروسية والتمرن عَلَيْهَا فَإِنَّهُ أَنْفَع لَهُ وللمسلمين وَإِن رَآهُ بِخِلَاف ذَلِك وَأَنه لم يخلق لذَلِك وَرَأى عينه مَفْتُوحَة إِلَى صَنْعَة من الصَّنَائِع مستعدا لَهَا قَابلا لَهَا وَهِي صناعَة مُبَاحَة نافعة للنَّاس فليمكنه مِنْهَا هَذَا كُله بعد تَعْلِيمه لَهُ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي دينه فَإِن ذَلِك ميسر على كل أحد لتقوم حجَّة الله على العَبْد فَإِن لَهُ على عباد الْحجَّة الْبَالِغَة كَمَا لَهُ عَلَيْهِم النِّعْمَة السابغة وَالله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت