فَإِن قيل: فقد صَحَّ أَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ:"من أَتَى الْجُمُعَة فليغتسل".
قيل لَهُ: لَيْسَ هَذَا على الْوُجُوب بل على النّدب بِدَلِيل مَا روى أَبُو دَاوُد: عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت:"كَانَ النَّاس مهان أنفسهم فيروحون / (إِلَى الْجُمُعَة) بهيئتهم، فَقيل لَهُم لَو اغتسلتم".
وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ:"بَيْنَمَا عمر رَضِي الله عَنهُ يخْطب بِالنَّاسِ يَوْم الْجُمُعَة إِذْ دخل عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ، فَعرض بِهِ عمر فَقَالَ: مَا بَال رجال يتأخرون بعد النداء، فَقَالَ عُثْمَان: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا زِدْت حِين سَمِعت النداء أَن تَوَضَّأت ثمَّ أَقبلت، فَقَالَ عمر: وَالْوُضُوء أَيْضا، ألم تسمع رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَقُول: إِذا جَاءَ أحدكُم الْجُمُعَة فليغتسل".
وَهَذَا يدل على أَن الْغسْل لَيْسَ بِوَاجِب، وَإِلَّا لما خَفِي على عُثْمَان، وَلما تَركه عمر بل كَانَ رده حَتَّى يغْتَسل.