فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 633

معنى قَول الْقَائِل كل ذَنْب ختم بلعنة أَو غضب أَو نَار فَهُوَ من الْكَبَائِر وَمعنى قَوْلهم لَيْسَ فِيهَا حد فِي الدُّنْيَا وَلَا وَعِيد فِي الْآخِرَة أى وَعِيد خَاص كالوعيد بالنَّار وَالْغَضَب واللعنة

وَذَلِكَ أَن الْوَعيد الْخَاص فِي الْآخِرَة كالعقوبة الْخَاصَّة فِي الدُّنْيَا فَكَمَا أَنه يفرق فِي الْعُقُوبَات الْمَشْرُوعَة للنَّاس بَين الْعُقُوبَات الْمقدرَة بِالْقطعِ وَالْقَتْل وَجلد مائَة أَو ثَمَانِينَ وَبَين الْعُقُوبَات الَّتِي لَيست بمقدرة وَهِي التَّعْزِير فَكَذَلِك يفرق فِي الْعُقُوبَات الَّتِي يجزى الله بهَا الْعباد وَفِي غير أَمر الْعباد بهَا بَين الْعُقُوبَات الْمقدرَة كالغضب واللعنة وَالنَّار وَنَفس الْعُقُوبَات الْمُطلقَة

وَهَذَا الضَّابِط يسلم من القوادح الْوَارِدَة عَليّ غَيره فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ كل مَا ثَبت بِالنَّصِّ أَنه كَبِيرَة كالشرك وَالْقَتْل وَالزِّنَا وَالسحر وَقذف الْمُحْصنَات وَغير ذَلِك من الْكَبَائِر الَّتِي فِيهَا عقوبات مقدرَة مَشْرُوعَة وكالفرار من الزَّحْف وَأكل مَال الْيَتِيم وَأكل الرِّبَا وعقوق الْوَالِدين وَالْيَمِين الْغمُوس وشاهداة الزُّور فَإِن هَذِه الذُّنُوب وأمثالها فِيهَا وَعِيد خَاص وَكَذَلِكَ كل ذَنْب توعد صَاحبه بِأَنَّهُ لَا يدْخل الْجنَّة أَو لَا يشم رائحها أَو قيل فِيهِ من فعله فَلَيْسَ منا لِأَنَّهُ لَيْسَ المُرَاد مَا تَقوله المرجئة أَنه لَيْسَ من خيارنا وَلَا مَا يَقُوله الْخَوَارِج أَنه صَار كَافِرًا وَلَا مايقوله الْمُعْتَزلَة من أَنه لم يبْق مَعَه من الايمان شئ بل هُوَ مُسْتَحقّ للخلود فِي النَّار فَهَذِهِ كلهَا أَقْوَال بَاطِلَة

وَلَكِن الْمُؤمن الْمُطلق فِي بَاب الْوَعْد والوعيد وَهُوَ الْمُسْتَحق لدُخُول الْجنَّة بِلَا عِقَاب فَهُوَ الْمُؤَدى للفرائض المجتنب للمحارم وَهَؤُلَاء هم الْمُؤْمِنُونَ عِنْد الْإِطْلَاق فَمن فعل هَذِه الكباذر لم يكن من هَؤُلَاءِ الْمُؤمنِينَ إِذْ هُوَ متعرض للعقوبة على تِلْكَ الْكَبِيرَة فنفى الْإِيمَان أَو دُخُول الْجنَّة أَو كَونه لَيْسَ من الْمُؤمنِينَ لَا يكون إِلَّا عَن كَبِيرَة فَأَما الصَّغَائِر فَلَا تنفى هَذَا الِاسْم وَلَا يحكم على صَاحبهَا بمجردها فَيعرف أَن النَّفْي لَا يكون لترك مُسْتَحبّ وَلَا لفعل صَغِيرَة بل لترك وَاجِب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت