فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 700

ثمَّ قَوْله:

(مُسْتَملٍ) اسْم فَاعل من الاستملاء، وَفِي نُسْخَة: بتَشْديد اللَّام من الاستملال، فَإِن الْإِمْلَاء [والإملال] بِمَعْنى وَاحِد. قيل: وَهُوَ أول من يطْلب الحَدِيث من تلامذة الشَّيْخ. وَقيل: هُوَ مَن يكْتب أسامي حضّار الْمجْلس، وَالصَّوَاب: أَن المُرَاد بِهِ الْمبلغ للْحَدِيث إِذا كثر الْجمع، وَعند تكاثر الْجمع بِحَيْثُ لَا يكْتَفى بمستمل وَاحِد اتخذ مستمليين فَأكْثر. وَقَوله:

(يقظ) [214 - ب] بِفَتْح فَكسر أَي: متيقظ حَاضر الْقلب، حَافظ لفظ الحَدِيث من غير تغيُّر فِي بنائِهِ وَإِعْرَابه عَمَّا سمع من ممليه، وَيَنْبَغِي أَن يكون الْمُسْتَمْلِي عِنْد كَثْرَة النَّاس على مَوضِع مُرْتَفع من كرْسِي أَو نَحْو ذَلِك، وَإِلَّا فقائمًا على قَدَمَيْهِ ليَكُون أبلغ للسامعين، وعَلى الْمُسْتَمْلِي أَن يبلِّغ لفظ المملي وإفهام مَن بلغه على بُعْدٍ وَلم يتفهمه، إِلَّا أنّ من يسمع لفظ الْمُسْتَمْلِي لَا تجوز لَهُ الرِّوَايَة عَن المملي إِلَّا أَن يبين الْحَال على وَجْهِ أَن سَمَاعه لذَلِك الحَدِيث أَو لبَعض [أَلْفَاظه] من الْمُسْتَمْلِي كَمَا فعله الإِمَام أَبُو بكر بن خُزَيْمَة، وَغَيره من الْأَئِمَّة، وَهَذَا هُوَ الْأَحْوَط، وَإِلَّا فَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل أَن مَن سمع الْمُسْتَمْلِي دون سَماع المملي جَازَ أَن يرويهِ عَن المملي كالعرض سَوَاء، لِأَن الْمُسْتَمْلِي فِي حكم من يقْرَأ على الشَّيْخ ويعرض حَدِيثه، لَكِن يشْتَرط أَن يسمع الشيخُ المملي لفظ الْمُسْتَمْلِي كالقارئ عَلَيْهِ، وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ لمن لم يسمع لفظ المملي أَن يَقُول: سَمِعت فلَانا يَقُول.

واستحسنوا افْتِتَاح مجْلِس الْإِمْلَاء بِقِرَاءَة قَارِئ من الْقُرْآن الْعَظِيم آيَة أَو سُورَة تبركًا بالفرقان الْكَرِيم، فَإِذا فرغ الْقَارئ استنصت الْمُسْتَمْلِي أهل الْمجْلس إِذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت