فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2719

رواه الترمذيُّ ووجه ذلك أن الخلع لو كان طلاقًا لما اقتصر رسول الله على أمرها بحيضة واحدة. ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت فسخًا كسائر الفسوخ.

القول الثاني: أنه يكون طلاقًا وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد، وقول للحنابلة [1] .

واستدلوا بما روي عن ابن عباس وعلي وابن مسعود -رضي الله عنهم - أن الخلع تطليقة بائنة [2] ، ولأن الفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ فوجب أن يكون الخلع طلاقًا، ولأنه لو كان فسخًا لما جاز على غير الصداق كالإقالة؛ إذ الفسخ يوجب استرجاع البدل كما أن الإقالة لا تجوز بغير الثمن، ولأنه أتى بكناية الطلاق قاصدًا فراقها، فكان طلاقًا كغير الخلع من كنايات الطلاق.

وأصحاب هذا القول متفقون على أن الذي يقع به طلقة بائنة؛ لأن الزوج ملك البدل عليها فتصير هي بمقابلته أملك لنفسها، ولأن غرضها من التزام البدل أن تتخلص من الزوج ولا يحصل ذلك إلا بوقوع البينونة.

(1) المبسوط للسرخسي (6/ 171) ، مختصر اختلاف العلماء للرازي (2/ 465) ، تبيين الحقائق (2/ 268) ، المدونة الكبرى (2/ 241) ، بداية المجتهد (2/ 52) ، تفسير القرطبي (3/ 143) ، اختلاف العلماء للمروزي (ص: 159) ، المغني (8/ 180) ، الإنصاف (22/ 29) ، كشاف القناع (5/ 216) .

(2) الرواية عن علي وابن مسعود أخرجها سعيد بن منصور (1/ 339) ، والرواية عن عثمان أخرجها ابن أبي شيبة (5/ 112) ، وأخرج البيهقي الرواية عن عثمان في السنن الكبري (7/ 316) ثم قال:"وقد روي فيه حديث مسند لم يثبت إسناده وروي فيه عن علي وابن مسعود -رضي الله عنهما-، قال ابن المنذر: وضعف أحمد يعني بن حنبل حديث عثمان، وحديث علي وابن مسعود -رضي الله عنهما- في إسنادهما مقال، وليس في الباب أصح من حديث ابن عباس يريد حديث طاوس عن بن عباس -رضي الله عنهما-".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت