المستعير سواء تلفت بتفريط وتعدٍّ، أو بغير تفريط ولا تعدٍّ، والدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] وهذه أمانة، وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» [1] وهذه عين مأخوذة فعلى المرء أن يؤديها.
وقال بعض العلماء: إن العارية لا تضمن إلا بواحد من أمور ثلاثة:
الأول: أن يتعدى.
الثاني: أن يفرط.
الثالث: أن يشترط الضمان.
أما في مسألة التعدي والتفريط فلأنه بتعديه أو تفريطه زال ائتمانه، فصار غير أمين، وأما فيما إذا شرط أن يضمنه فلقوله صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم» [2] وهذا قد التزم بذلك والحديث عام، وهناك دليل خاص بالموضوع وهو أن النبي صلّى الله عليه وسلّم استعار أدرعًا من صفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ، فقال له صفوان: أغصبًا يا محمد؟! قال: «بل عارية مضمونة» [3] .
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 8) ؛ وأبو داود في البيوع/ باب في تضمين العارية (3561) ؛ والترمذي في البيوع/ باب ما جاء أن العارية مؤداة (1266) ؛ وابن ماجه في الصدقات/ باب العارية (2400) ؛ والحاكم (2/ 47) عن سمرة ـ رضي الله عنه ـ.
قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي.
(2) سبق تخريجه ص (115) .
(3) أخرجه الإمام أحمد (3/ 401) ؛ وأبو داود في البيوع/ باب في تضمين العارية (3562) ؛ والحاكم (2/ 47) عن صفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ وأخرجه الحاكم (3/ 48، 49) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الإرواء (1513) .