فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 6754

المستعير سواء تلفت بتفريط وتعدٍّ، أو بغير تفريط ولا تعدٍّ، والدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] وهذه أمانة، وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» [1] وهذه عين مأخوذة فعلى المرء أن يؤديها.

وقال بعض العلماء: إن العارية لا تضمن إلا بواحد من أمور ثلاثة:

الأول: أن يتعدى.

الثاني: أن يفرط.

الثالث: أن يشترط الضمان.

أما في مسألة التعدي والتفريط فلأنه بتعديه أو تفريطه زال ائتمانه، فصار غير أمين، وأما فيما إذا شرط أن يضمنه فلقوله صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم» [2] وهذا قد التزم بذلك والحديث عام، وهناك دليل خاص بالموضوع وهو أن النبي صلّى الله عليه وسلّم استعار أدرعًا من صفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ، فقال له صفوان: أغصبًا يا محمد؟! قال: «بل عارية مضمونة» [3] .

(1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 8) ؛ وأبو داود في البيوع/ باب في تضمين العارية (3561) ؛ والترمذي في البيوع/ باب ما جاء أن العارية مؤداة (1266) ؛ وابن ماجه في الصدقات/ باب العارية (2400) ؛ والحاكم (2/ 47) عن سمرة ـ رضي الله عنه ـ.

قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي.

(2) سبق تخريجه ص (115) .

(3) أخرجه الإمام أحمد (3/ 401) ؛ وأبو داود في البيوع/ باب في تضمين العارية (3562) ؛ والحاكم (2/ 47) عن صفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ وأخرجه الحاكم (3/ 48، 49) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الإرواء (1513) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت