فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 4665

عَلَى سَائِرِ الْخِصَالِ الْمَذْكُورِ مَعَهَا وَالْمَعْنَى فِي ذلك أنهم كانوا قوما أميين لا يقروؤن فَمَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِمَّنْ لَمْ يَتَعَلَّمْهُ لِأَنَّهُ لَا صلاة إلا بقراءه وإذا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مِنْ ضَرُورَةِ الصَّلَاةِ وَكَانَتْ رُكْنًا مِنَ أَرْكَانِهَا صَارَتْ مُقَدَّمَةً فِي التَّرْتِيبِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْخَارِجَةِ عَنْهَا ثُمَّ تَلَا الْقِرَاءَةَ بِالسُّنَّةِ وَهِيَ الْفِقْهُ وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَمَا سَنَّهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم فِيهَا وَبَيَّنَهُ مِنْ أَمْرِهَا وَأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ رُبَّمَا يَعْرِضُ فِيهَا مِنْ سَهْوٍ وَيَقَعُ مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ أَفْسَدَهَا وَأَخْدَجَهَا فَكَانَ الْعَالِمُ بِهَا الْفَقِيهُ فِيهَا مُقَدَّمًا عَلَى مَنْ لَمْ يَجْمَعْ عِلْمَهَا وَلَمْ يَعْرِفْ أَحْكَامَهَا

وَمَعْرِفَةُ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَةً فِي الذِّكْرِ وَكَانَ الْقِرَاءَةُ مُبْتَدَأَةً بِذِكْرِهَا فَإِنَّ الْفَقِيهَ الْعَالِمَ بِالسُّنَّةِ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الْمَاهِرِ بِالْقِرَاءَةِ إِذَا كَانَ مُخْتَلِفًا عَنْ دَرَجَتِهِ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ وَمَعْرِفَتِهِ السُّنَّةَ

وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقَارِئُ فِي الذِّكْرِ لِأَنَّ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ إِذَا عتبرت أحوالهم وجدت أقرأهم أفقههم به

وقال بن مَسْعُودٍ كَانَ أَحَدُنَا إِذَا حَفِظَ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا حَتَّى يُحْكِمَ عِلْمَهَا وَيَعْرِفَ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا أَوْ كَمَا قَالَ

فَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَأَخَّرَ بِهِمُ الزَّمَانُ فإن أكثرهم يقرأون وَلَا يَفْقَهُونَ فَقُرَّاؤُهُمْ كَثِيرٌ وَالْفُقَهَاءُ مِنْهُمْ قَلِيلٌ

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي السُّنَّةِ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنَّ الْهِجْرَةَ قَدِ انْقَطَعَتِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ فَضِيلَتَهَا مَوْرُوثَةٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ أَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ وَأَسْلَافِهِ مَنْ لَهُ قَدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ سَابِقَةٌ فِيهِ أَوْ كَانَ آبَاؤُهُ أَقْدَمُ إِسْلَامًا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لِآبَائِهِ سَابِقَةٌ أَوْ كَانُوا مِمَّنْ بَنَى الْعَهْدَ بِالْإِسْلَامِ فإذا كانوا متساويين فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنًّا لِفَضِيلَةِ السِّنِّ وَلِأَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ أَصْحَابُهُ فِي السِّنِّ فَقَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ تُوجَدُ أَقَاوِيلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ

قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي الفقه سواء فأقرأهم فَإِنْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَسَنُّهُمْ وَقَالَ مَالِكٌ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ فَقِيلَ لَهُ أقرأهم فَقَالَ قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا يُرْضَى وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ

وَقَالَ الشَّافِعِيِّ إِذَا لَمْ تَجْتَمِعُ الْقِرَاءَةُ وَالْفِقْهُ وَالسِّنُّ فِي وَاحِدٍ قَدَّمُوا أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ قَدَّمُوا أَقْرَأَهُمْ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَلْزَمُهُ فِي الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت