فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 4665

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النبي قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لذكرى قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ وأقم الصلاة للذكرى انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ هَمَّامًا سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّةً بِلَفْظِ لِلذِّكْرَى يَعْنِي بِقِرَاءَةِ بن شِهَابٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمَرَّةً بِلَفْظِ لِذِكْرِي أَيْ بِالْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ

وَعَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ فَقِيلَ الْمَعْنَى لِتَذْكُرَنِي فِيهَا وَقِيلَ لِأَوْقَاتِ ذِكْرَى وَهِيَ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ وَقَالَ الشَّيْخُ التُّورِبِشْتِيُّ هَذِهِ الْآيَةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا كَثِيرَةً مِنَ التَّأْوِيلِ لَكِنِ الْوَاجِبُ أَنْ يُصَارَ إِلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ فَالْمَعْنَى أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِهَا لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى

أَوْ يُقَدَّرُ الْمُضَافَ أَيْ لِذِكْرِ صَلَاتِي أَوْ وَقَعَ ضَمِيرُ اللَّهِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الْبِلَادِ لِسَرَفِهَا وَخُصُوصِيَّتِهَا انْتَهَى

وَقَالَ بن الْمَلَكِ لِذِكْرِي مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى الْوَقْتِ أَيْ إِذَا ذَكَرْتَ صَلَاتِي بَعْدَ النِّسْيَانِ

انْتَهَى

وَإِنْ شِئْتَ التَّفْصِيلَ فَارْجِعْ إِلَى غَايَةِ الْمَقْصُودِ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا فِي مكانهم ذلك عند ما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضؤوا ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ وَصَلَّى بِهِمْ

وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَتَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِتَرْتَفِعَ الشَّمْسُ فَلَا يَكُونُ فِي وَقْتٍ مَنْهِيٍّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَذَلِكَ أَوَّلُ تَبَزُّغِ الشَّمْسِ قَالُوا وَالْفَوَائِتُ لَا تُقْضَى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ تُقْضَى الْفَوَائِتُ فِي كُلِّ وَقْتٍ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْ لَمْ يُنْهَ عَنْهَا إِذَا كَانَ لَهَا سَبَبٌ وَذَلِكَ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَابْتِدَاءً مِنْ قِبَلِ الِاخْتِيَارِ دون الواجبات فأما الفوائت فأنها تقضي الفوائت فيها إِذَا ذُكِرَتْ فِي أَيْ وَقْتٍ كَانَ بِدَلِيلِ الْخَبَرِ وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب وبن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَحَمَّادٍ وَتَأَوَّلُوا أَوْ مَنْ تَأَوَّلَ مِنْهُمُ الْقِصَّةَ فِي قَوْدِ الرَّوَاحِلِ وَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْغَفْلَةُ فِيهِ وَالنِّسْيَانُ كَمَا يَظْهَرُ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ الْعَطَّارِ

فَإِنْ قيل قد روى عن النبي أَنَّهُ قَالَ تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَكَيْفَ ذَهَبَ عَنِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَشْعُرُ بِهِ قُلْنَا قَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ خَاصُّ فِي أَمْرِ الْحَدَثِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّائِمِ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ الْحَدَثُ وَلَا يَشْعُرُ به وليس كذلك رسول الله فَإِنَّ قَلْبَهُ لَا يَنَامُ حَتَّى يَشْعُرَ بِالْحَدَثِ

وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ فَلَا يَنْبَغِي لِقَلْبِهِ أَنْ يَنَامَ فَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت