فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 4665

الْحَائِضُ لَا تَقْرَأُ لِأَنَّ حَدَثَهَا أَغْلَظُ مِنْ حَدَثِ الْجَنَابَةِ

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ إِنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْآيَةَ وَنَحْوَهَا وَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ قَالَ تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ لِأَنَّ الْحَائِضَ إِنْ لَمْ تَقْرَأْ نَسِيَتِ الْقُرْآنَ لِأَنَّ أَيَّامَ الْحَيْضِ تَتَطَاوَلُ وَمُدَّةُ الْجَنَابَةِ لَا تَطُولُ

وروى عن بن الْمُسَيِّبِ وَعِكْرِمَةُ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْقُرْآنَ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِهِ انْتَهَى

وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْمُحْدِثِ فِي الْمُصْحَفِ وَمَسُّهُ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِطَهَارَةٍ لِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا وَكَانَ فِيهِ لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عمر بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَا تَمَسَ الْقُرْآنَ إِلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ وَفِي إِسْنَادِهِ سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ

وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَحَسَّنَ الْحَازِمِيُّ إِسْنَادَهُ

وَقَدْ ضعف النووي وبن كثير في إرشاده وبن حَزْمٍ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَحَدِيثَ عَمْرِو بن حزم جميعا

وفي الباب عن بن عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ قَالَ الْحَافِظُ إِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ فِيهِ سُلَيْمَانُ الْأَشْدَقُ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ رَوَاهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أبيه عن بن عمر

قال صاحب المنتقي وبن حَجَرٍ ذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ احتج بحديث بن عُمَرَ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ العاص وفيه من لا يعرف

وأخرج بن أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ وَفِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ

وَفِي الْبَابِ عَنْ ثَوْبَانَ أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِ مُسْنَدِهِ وَفِي سَنَدِهِ حُصَيْبُ بْنُ جَحْدَرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِ عُمَرَ أَنَّ أُخْتَهُ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ إِنَّهُ رِجْسٌ وَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ

وَفِيهِ عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ تَلَقَّاهُ النَّاسُ بِالْقَبُولِ

قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّهُ أَشْبَهَ الْمُتَوَاتِرَ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ

وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ لَا أَعْلَمُ كِتَابًا أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَإِنَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَيَدَعُونَ رَأْيَهُمْ

وَقَالَ الْحَاكِمُ قَدْ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيُّ لِهَذَا الْكِتَابِ بِالصِّحَّةِ

كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَالنَّيْلِ وَهَذِهِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَسُّ الْمُصْحَفِ إِلَّا لِمَنْ كَانَ طَاهِرًا وَالْمُحْدِثُ بِحَدَثٍ أَصْغَرَ أَيْضًا غَيْرُ طَاهِرٍ مِنْ وَجْهٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَعَلَى الْمُحْدِثِ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا بِالْوُضُوءِ

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَأَمَّا الْمُحْدِثُ حَدَثًا أَصْغَرَ فَذَهَبَ بن عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَجُوزُ

انْتَهَى

وَاللَّهُ تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت