فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 915

وأمّا الإِنس (178) فسُموا: إنسًا، لإِيناسهم. وسُمي الجنّ: جنًّا، لاستتارهم. وكذلك سمّت العرب الملائكة جِنًّا، وجِنَّة، لتواريهم عن أعين الناس. قال الله عز وجل: {وجعلوا بينَهُ وبينَ الجِنَّةِ نَسَبًا} (188) . معناه: من قبيلٍ من الملائكة، يقال لهم: الجِنّ. وقال الأعشى (190) في صفة سليمان بن داود عليهما السلام (191:

(وسَخَّرَ من جِنِّ الملائِك تسعةً ... قيامًا لديه يعملون بلا أجرِ)

أراد بالجن: الملائكة، وأضافِهم إليه لاختلاف اللفظتين (192) .

واشتقاق"الجن"من قول العرب: قد جنَّ عليه الليل، وأجنَّهُ. وربما قالوا: جَنَّهُ، فأسقطوا الألف، وعدّوا الفعل. قال الشاعر (193) :

(يُوصِّلُ حَبْلَيْهِ إذا الليلُ جنَّهُ ... ليرقى إلى جاراتِهِ بالسلالِمِ)

وربما أوقعت العرب"الجن"على"الإنس"، و"الإنس"على"الجن"، إذا فهم المعنى، ولم يدخله التباس. قال الله عز وجل: {في صدور الناس من 229 / أالجِنَّةِ والناسِ} (194) ، أراد: / في صدور الناس، جنِّهِم وناسِهِم. وقال أيضًا: {وأنّه كانَ رجالٌ من الإِنس يعوذونَ برجالٍ من الجِنِّ} (195) . وقال الفراء: قال بعض العرب في كلامه: فجاء قوم من الجن، فوقفوا، فقيل لهم: من أنتم؟ فقالوا: أُناسٌ من الجِنِّ.

(187) اللسان (أنس) .

(188) الصافات 158.

(189) الكهف 50.

(190) ديوانه 243.

(191) من ك: وفي الأصل: صلى الله على نبينا وعليه.

(192) ك: اللفظين.

(193) جرير، ديوانه 1001 وفيه: جن ليله وينظر شرح القصائد السبع 386، 582 والأضداد 334.

(194) الناس 6.

(195) الجن 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت