الأشاعرة، ورأى أنه أعظم كتبهم (التأسيس) قائم حقًّا على التلبيس [1] ، فما صدَّق أن عثر على كتاب (دلالة الحائرين) ، ليجعله دليلًا لحيرة أصحابه، وظهيرًا للتأسيس على الحشوية!!.
فأتى منه على الجزء، أو المقدمات المطابقة لموضوع التأسيس، فشرحها، وعرَّب خطها [2] .
ثم طمرت السنون الشرح والكتاب، ودار الزمان دورات حتى قام اليهود في القرن العشرين - ومنهم (إسرائيل ولفنستون) الذي كان مقيمًا بمصر، ومدرسًا في جامعتها - بإحياء تراث أجدادهم، واحتفلوا بذكرى موسى بن ميمون ومؤلفاته.
وعاصرهم أكبر أشاعرة عصره محمد زاهد الكوثري، فرأى وجوب الانتصار للمذهب، والتشفي من أعدائه (الحشوية) ، فنشر شرح شيخِه الأشعري (التبريزي) للكتاب اليهودي، ولا ندري عمَّا إذا كان هذا العمل باتفاقٍ مع اليهود، أو إشارة منهم، إلا أن الكوثري قال: «لو كان القائمون بالاحتفاء بموسى بن ميمون قبل سنين ظفروا بهذا الشرح القيم، لقاموا بنشره إذ ذاك بكل اغتباط» [3] .
(1) وحسبك مثالًا لذلك أنه يستدل بقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .
(2) وهي المقدمات الخمس والعشرون التي حققها الكوثري، وعنوان الكتاب المحقق كاملًا (المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته، وتنزيهه أن يكون جسمًا، أو قوةً في جسم، من دلالة الحائرين) .
(3) المقدمات الخمس والعشرون (ص(23 ) ) .