فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 614

[التمهيد لشرح كتاب التوحيد] فهذا الباب فيه بيان أن التنديد يكون في الألفاظ، والتنديد هنا المراد به: التنديد الأصغر الذي هو شرك أصغر في الألفاظ وليس التنديد الكامل الذي هو الشرك الأكبر.

"قوله - جل وعلا: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] [البقرة: 22] : هذا عام يشمل اتخاذ الأنداد بالشرك الأكبر ويشمل أيضا اتخاذ الأنداد بأنواع الإشراك التي دون الشرك الأكبر؛ لأن قوله: (أندادا) نكرة في سياق، النهي فتعم جميع أنواع التنديد، والتنديد منه ما هو مخرج من الملة، ومنه ما لا يخرج من الملة؛ ولهذا ساق عن ابن عباس أنه قال:"الأنداد: هو الشرك، أخفى من دبيب النمل"فجعل مما يدخل في هذه الآية الشرك الخفي أو شرك الألفاظ التي تخفى على كثير من الناس."

ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة: من أن حقيقة التوحيد ألا يكون في الملة إلا الله - جل وعلا - وألا يتلفظ بشيء فيه جعل غير الله - جل وعلا - شريكا أو ندا له كمن حلف بغير الله أو كمن قال: ما شاء الله وشاء فلان، أو لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ونحو هذه الألفاظ.

قوله"لا تجعل فيها فلانا، هذا كله به شرك"يعني لا تقل: لولا الله وفلان، بل قل: لولا الله لحصل كذا، هذا هو الأكمل، فالذي ينبغي في استعمال هذه الألفاظ أن تنسب إلى الله، فظهر لنا هنا أن ثمة: درجتين كاملة، جائزة، وغير ذلك لا يجوز:

فالدرجة الأولى - وهي الكاملة: أن يقول: لولا الله لما حصل كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت