وقال عبدُ بني الحَسْحَاس:
أَلِكْنِي إِلَيْهَا عَمْرَكَ اللَّهُ يَا فَتًى ... بِآيَةِ ما جاءتْ إِلَيْنَا تَهَادِيَا (1)
يعني بذلك: أبلغها رسالتي. فسميت الملائكةُ ملائكةً بالرسالة، لأنها رُسُل الله بينه وبين أنبيائه، ومن أرسلت إليه من عباده.
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ}
اختلف أهل التأويل في قوله:"إني جاعل"، فقال بعضهم: إني فاعل.
* ذكر من قال ذلك:
597-حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر -يعني الهذلي- عن الحسن، وقتادة، قالوا: قال الله تعالى ذكره لملائكته:"إني جاعلٌ في الأرض خليفة" (2) قال لهم: إني فاعل (3) .
(1) سلف القول في هذا البيت: 106 آنفًا.
(2) في المطبوعة:"قال الله للملائكة إني. .". وهو موافق لما نقله ابن كثير.
(3) الأثر: 597- نقله ابن كثير 1: 127 عن الطبري. ووقع في إسناده هناك سقط، والظاهر أنه خطأ مطبعي. وذكره السيوطي 1: 44 مختصرًا. وسيأتي مرة أخرى: 611 مطولا، بهذا الإسناد نصًّا. وهو هنا بإسنادين بل ثلاثة: رواه الحجاج -وهو ابن المنهال- عن جرير ابن حازم، وعن المبارك -وهو ابن فضالة- ثم رواه عن أبي بكر الهذلي، ثلاثتهم عن الحسن البصري، والإسنادان الأولان جيدان، والثالث ضعيف، بضعف أبي بكر الهذلي، ضعفه ابن المديني جدًّا، وقال ابن معين:"ليس بشيء"، وترجمه البخاري في الكبير 2/2/199 باسم"سلمى أبو بكر الهذلي البصري"، وقال:"ليس بالحافظ عندهم. قال عمرو بن علي: عدلت عن أبي بكر الهذلي عمدًا". وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم 2/1/ 313 - 314، وأبان عن ضعفه. و"سلمى": بضم السين وسكون اللام مع إمالة الألف المقصورة.