فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1051

اللَّهِ، وَمَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ، فَقَدْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ.

وَقَدْ تُطْلَقُ الْحُدُودُ، وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الْمَحَارِمِ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: لَا تَقْرَبُوا حُدُودَ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] [الْبَقَرَةِ: 187] ، وَالْمُرَادُ: النَّهْيُ عَنِ ارْتِكَابِ مَا نَهَى عَنْهُ فِي الْآيَةِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصِّيَامِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى - وَهُوَ تَسْمِيَةُ الْمَحَارِمِ حُدُودًا - قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدْهِنِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اقْتَسَمُوا سَفِينَةً» الْحَدِيثَ الْمَشْهُورَ، وَأَرَادَ بِالْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ الْمُنْكِرَ لِلْمُحَرَّمَاتِ وَالنَّاهِيَ عَنْهَا.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ [أَقُولُ:] اتَّقُوا النَّارَ، اتَّقُوا الْحُدُودَ قَالَهَا ثَلَاثًا» ، خَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَأَرَادَ بِالْحُدُودِ مَحَارِمَ اللَّهِ وَمَعَاصِيَهُ، وَمِنْهُ «قَوْلُ الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ» .

وَقَدْ تُسَمَّى الْعُقُوبَاتُ الْمُقَدَّرَةُ الرَّادِعَةُ عَنِ الْمَحَارِمِ الْمُغَلَّظَةِ حُدُودًا، كَمَا يُقَالُ: حَدُّ الزِّنَا، وَحَدُّ السَّرِقَةِ، وَحَدُّ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَمِنْهُ «قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُسَامَةَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت