فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1051

وَقَدْ يَتَوَلَّدُ مِنَ اللَّهِ الْحَيَاءُ مِنْ مُطَالَعَةِ نِعَمِهِ وَرُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِهَا، فَإِذَا سُلِبَ الْعَبْدُ الْحَيَاءَ الْمُكْتَسَبَ وَالْغَرِيزِيَّ، لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنِ ارْتِكَابِ الْقَبِيحِ، وَالْأَخْلَاقِ الدَّنِيئَةِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَا إِيمَانَ لَهُ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" «الْحَيَاءُ حَيَاءَانِ: طَرَفٌ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْآخَرُ عَجْزٌ» "وَلَعَلَّهُ مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ، وَكَذَلِكَ قَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: إِنَّا نَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ، وَمِنْهُ ضَعْفٌ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُعَارِضُ فِيهِ؟ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ عِمْرَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ الْمَمْدُوحَ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْخُلُقَ الَّذِي يَحُثُّ عَلَى فِعْلِ الْجَمِيلِ، وَتَرْكِ الْقَبِيحِ، فَأَمَّا الضَّعْفُ وَالْعَجْزُ الَّذِي يُوجِبُ التَّقْصِيرَ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ حُقُوقِ عِبَادِهِ، فَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْحَيَاءِ، إِنَّمَا هُوَ ضَعْفٌ وَخَوَرٌ، وَعَجْزٌ وَمَهَانَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت