فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1051

الصَّحِيحِ، فَأَمَّا مَنْ قَدَرَ عَلَى صِيَامِ بَعْضِ النَّهَارِ دُونَ تَكْمِلَتِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّ صِيَامَ بَعْضِ الْيَوْمِ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فِي نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى عِتْقِ بَعْضِ رَقَبَةٍ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ، لَأَنَّ تَبْعِيضَ الْعِتْقِ غَيْرُ مَحْبُوبٍ لِلشَّارِعِ بَلْ يُؤْمَرُ بِتَكْمِيلِهِ بِكُلِّ طَرِيقٍ. وَأَمَّا مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فِي الْحَجِّ، فَهَلْ يَأْتِي بِمَا بَقِيَ مِنْهُ مِنَ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ أَمْ لَا؟ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَيَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ أَشْهَرُهُمَا: أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، لِأَنَّ الْمَبِيتَ وَالرَّمْيَ مِنْ لَوَاحِقِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَتَوَابِعِهِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَبِذِكْرِهِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ لِمَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ لَا يَقِفُ بِعَرَفَةَ كَمَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمُعْتَمِرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت