الصفحة 19 من 91

الفصل الثاني: في كتابه

المبحث الأول: الأجزاء الحديثية، وأهمّيّتها العلميّة والاستخراجيّة

إن رواة السنة وحفاظ الحديث نهجوا في تدوين السنة والأثر طرقًا متعددة منها: التأليف على طريقة الأجزاء الحديثية.

والجزء عرّفه الشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري بقوله: "الجزء ـ في اصطلاحهم ـ: تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد، سواء كان ذلك الرجل من الصحابة أو من بعدهم، كجزء حديث أبي بكر وجزء حديث مالك … وقد يختارون من المطالب الثمانية -المذكورة في صفة الجامع- مطلبًا جزئيًا يصنفون فيه …" 1.

1 مثّل ـ رحمه الله ـ لما ذكره بجزء (رؤية الله تعالى) للآجري، انظر مقدمة تحفة الأحوذي ص (67) ، وقد ذكر ستة أقسام للتصنيف الحديثي، وذكر رابع أقسامها: الأجزاء، ثم لم يسم القسمين الخامس والسادس، مع كونه ختم الكلام بأنها ستة، والذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ في هذين القسمين الخامس والسادس أنهما امتداد للقسم الرابع ويشملهما مسمى (الجزء) ، فالخامس هو ما ذكره بقوله السابق: (وقد يختارون … الخ) ، والسادس ذكر فيه الأربعينيات: المشتملة على أربعين حديثًا.

ولعل تقدير عدد أوراق الجزء بعشرين ورقة ـ كما في السير 20/558 ـ مراد به ـ والله أعلم ـ الحد الأعلى وربما زاد على ذلك فيوصف بالجزء الضخم ـ كما في ترجمة السلفي في السير 21/16 ـ والجزء في معنى (الصحيفة) التي هي ـ في المصطلح الشائع ـ ما يضم مجموعة من الأحاديث يرويها الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، يكتبها الراوي عنه، أو من دونه، ومثلها (النسخة) ، وهي مُتوحّدة الإسناد، فإذا كانت متعدّدة الإسناد فهي (جزء) أو"أحاديث فلان"انظر معرفة النسخ والصحف الحديثية ص23، وفي كتاب توثيق النصوص وضبطها ص 226 أن العدد "أمر مختلف فيه؛ فمنهم من جعله عشر أوراق، ومنهم اثنتي عشرة ورقة … وهكذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت