قال أبو الفتح: اعلم أن افْتَعَلْتُ قد تأتي في معنى انْفَعَلْتُ للمطاوعة وذلك قولهم:"شويته فانشوى"وقالوا في معناه:"اشتوى", وقالوا:"غممته فاغتم وانغم"وتأتي بمعنى تفاعل نحو:"اجتور القوم"أي: تجاوروا، واعتونوا، أي: تعاونوا. وتأتي بمعنى فعلتُ نحو1: قرأت وتقرأت2 واقترأت، وقروت الأرض واقتريتها, وتكون"افتعلتُ"متعدية وغير متعدية. فأما المتعدي فنحو"اقتطعت الأرض واكتسبت المال"وغير المتعدي نحو قولهم:"اصطلح القوم، واختصموا"، ولا يكون انفعل متعديا أبدا.
حكم بناء انفعل وافتعل:
قال أبو على: حكم افتعل، وانفعل ألا يبنيا إلا مما كان فَعَلَ منه متعديا, هذا في الأمر العام. يريد أن اقتطع من قطع وكذلك"حويت، واحتويت"، وقد جاء في الشعر، قال الراجز:
حتى إذا اشتال سهيل في السحر
كشعلة القابس ترمي بالشرر
فهذا من شال يشول، وهو غير متعد بدلالة قول الراجز:
تراه تحت الفنن الوريق
يشول بالمحجن كالمحروق
ولو كان متعديا لقال:"يشول المحجن", وأنشدنا أبو علي قال: أنشد أبو عبيدة:
1 نحو: زيادة من ظ، ش.
2 تقرأت: زيادة من ظ، ش.