الصفحة 317 من 489

لأن هذا في معنى: ما أفعله؛ وهو مشبه بقولهم:"هذا1 أقول منه، وأبيع منه، وأسير منه"لقرب معناه منه.

ويدلك على إلحاقهم فعل التعجب بالأسماء قولهم:"ما أُمَيْلحه، وما أحيسنه"حقروه كما تحقر الأسماء, والأفعال لا تحقر.

قال أبو الفتح: إنما أشبه فعل التعجب الأسماء؛ لأنه لا يتصرف كما أن الأسماء كذلك2؛ فلذلك صحح، فقيل:"ما أقومه"وأنت لا تقول:"أقْوَمَ زيد عمرا"في معنى"أقامه", ومن هنا لحقه التحقير كما يلحق الأسماء في قولهم:"ما أميلحه, وما أحيسنه"والأسماء إذا كانت في أوائلها3 الزوائد التي تكون في أوائل الأفعال, صححت ولم تعل.

وقد مضى ذكر هذا وستراه أيضا.

وإنما صح"أَفْعِلْ به"نحو:"أَسْيِرْ به، وأقوم به"؛ لأنك مخبر لا آمر, ومعناه"ما أفْعَلَه"نحو قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} 4 إنما معناه: ما أسمعهم، وما أبصرهم، وهو لفظ الأمر في معنى الخبر.

ويدل على أنه ليس أمرا كونه للواحد والواحدة، والاثنين والاثنتين, والجماعة، بلفظ واحد.

وذلك قولهم:"يا زيد أكرِمْ بعمرو، ويا هند أكرم بعمرو5، 6 ويا رجلان أكرم بزيد6, ويا امرأتان أكرم به, ويا رجال أكرم بزيد، ويا نساء أكرم بزيد"

1 ظ، ش: هو.

2 ظ، ش: لا تتصرف.

3 ظ، ش: أولها.

4 من الآية 38 من سورة مريم 19.

5 ظ، وش: ببكر.

6، 6 ساقط من ظ، ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت