به ما في بطونهم والجلود - ولهم مقامع من حديد - كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها (الحج: 19 - 22) .
ويخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهون أهل النار عذابًا، ففيه غنية ومزدجر لكل من ألقى السمع وهو شهيد، يقول - صلى الله عليه وسلم: (( إن أهون أهل النار عذابًا من له نعلان وشراكان من نار, يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا ) ). [1]
وأما أهل السعادة من أهل الإيمان فهم في الروح والريحان، {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابهًا ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون} (البقرة: 25) .
إن نعيم الجنة فاق كل وصف، وتعالى عن كل شبه، فليس له في الدنيا مثيل ولا نظير، ولا يشتبه شيء مما في الجنة مع شيء مما في دنيانا إلا في الأسماء، وأما الحقائق فتتباين، فالجنة لا يشبهها شيئًا من الموصوفات والمدركات، وهي كما وصفها الله في الحديث القدسي الذي يرويه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرؤوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} ) ) (السجدة: 17) . [2]
ومن نعيم الجنة ما جعله الله فيها من أنهار طيبة الشراب عذبة المذاق {مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم} (محمد: 15) .
(1) أخرجه البخاري ح (6561) ، ومسلم ح (213) ، واللفظ له.
(2) أخرجه البخاري ح (3244) ، ومسلم ح (2824) .