ويصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الصيام بأنه وقاية للمسلم، بما يحتمه عليه من معاني فاضلة وأخلاق سامية: (( والصيام جُنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم ) ). [1] وفي حديث آخر: (( الصوم جُنة ما لم يخرقها ) ). [2]
وقد فقه الصحابي جابر بن عبد الله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إذا صُمتَ؛ فليصم سمعك وبصرك، ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء) . [3]
وأما إذا لم يعطِ الصيام ثمرته السلوكية فقد أضحى عملًا ميتًا لا روح فيه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ). [4]
وهذا العمل الذي لا روح فيه لا يؤجر المسلم عليه (( رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورُبَّ قائم حظه من قيامه السهر ) ). [5]
ومما يتعلمه المسلم في مدرسة رمضان تحسس مشاعر الفقراء والإحساس بمعاناتهم، وما يستجيشه ذلك من بذل وكرم وإنفاق في سبيل الله، فقد حكى ابن عباس ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، فقال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان .. فلَرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة) . [6]
وقد شرع الإسلام لأولئك الذين لا يقدرون على مشاركة المسلمين صيامهم لمرض ونحوه، شرع لهم إطعام المساكين فدية للصيام الذي عجزوا عنه، فلئن
(1) أخرجه البخاري ح (1904) ، ومسلم ح (1151) .
(2) أخرجه النسائي ح (2235) ، وأحمد ح (1692) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة ح (2/ 422) .
(4) أخرجه البخاري ح (1903) .
(5) أخرجه ابن ماجه ح (1690) ، وأحمد ح (8639) .
(6) أخرجه البخاري ح (6) ، ومسلم ح (2308) .