فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 204

يدخل في منكر القدر القدرية الذين أنكروا القدر بالجملة، والذين أنكروا القدر وقالوا: إن الله يعلم ما يفعل العبد، ولكنه لم يكتب شيئًا ولم يشأ من العباد شيئًا، ولم يخلق أفعالهم، بل العباد يخلقون أفعال أنفسهم، وهؤلاء يسمون القدرية، وهم المعتزلة.

والنوع الثاني: الجبرية، وهم الذين أثبتوا القدر، ولكن أنكروا معناه الحقيقي الشرعي.

فالقدرية والجبرية مع أن كل واحد منهما على النقيض من الآخر إلا أن كلًا منهما يعتبر منكرًا للقدر؛ لأن معنى إنكار القدر هنا هو إنكار القدر المشروع الذي بيّنه الله عز وجل وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم، فالقدرية أنكروا، والجبرية أثبتوا، إلا أن الإثبات ليس إثباتًا شرعيًا، فهو يتضمن إنكار القدر بالمعنى الشرعي.

والجبرية قالوا: إن الله عز وجل جبر العباد على المعاصي والذنوب، وإنهم معذورون لذلك.

وأما القدرية فقالوا: إن الله عز وجل لم يكتب مقادير العباد، ولم يخلق أفعالهم، بل العبد يخلق فعل نفسه، فنسبوا الخلق إلى العبد، ولهذا سماهم السلف مشبهة الأفعال مأوِّلة الصفات، فهم معطِّلة ومشبِّهة في ذات الوقت، معطِّلة بالنسبة لبقية الصفات، ومشبِّهة بالنسبة لأفعال الله سبحانه وتعالى، حيث شبّهوا العباد بالله في كونهم يخلقون ويقومون بهذه الأعمال بدون أن تكون هناك قدرة وإرادة من الله عز وجل عليهم.

والإيمان الصحيح بالقدر يكون بالإيمان بالمراتب الأربع التي سبق أن أشرنا إليها، ويكون بما ورد في حديث عبادة بن الصامت، وبما ورد في الحديث الأخير -وهو حديث ابن الديلمي: أن يعلم الإنسان أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن ذلك كله بتقدير الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت