السؤالرجل عقد نكاحه على امرأة ولم يبن بها، وفي هذه الفترة طلبت منه الطلاق؛ لأن أهلها لا يريدونه، وهي أيضًا لا تريده، فهل لها نصف المهر، علمًا أنه اختلى بها وفعل معها كل شيء إلا النكاح، وإن كان لها المهر كله فهو يشعر بالظلم ويقول: أنا لم أتمتع بها المتعة الحقيقية، فكيف أدفع المهر كله؟
الجوابهذا ما نحذر منه، احذر إن كنت عاقدًا أن تختلي بالمعقود عليها؛ لأن الخلوة مظنة الدخول، (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) ، فأنت -الحمد لله- فعلت كل شيء إلا أن تفضي إليها.
، لكن إن كان قد أفضى إليها وفض بكارتها وطلقها قبل البناء، فهذه مصيبة؛ لأنها في نظر المجتمع غير مدخول بها وليس لها عدة، وفي الحقيقة هي مدخول بها، وعليها أن تعتد ثلاث حيضات.
فيا أخي المسلم! احذر إن كان الزوج عاقدًا أن يخلو بابنتك ويقول: يا عمي! أنا زوجها، والعلماء يقولون: لي كل شيء إلا الإيلاج، فمثل هذا يقال له: يقول العلماء في كتب الفقه: إذا أسدل الستار وأغلق الباب فقد وجب الصداق كاملًا؛ لأن ذلك مظنة الدخول، وأنا أقول للسائل: اتق الله! فأنت تقول: فعلت كل شيء، وتحت كلمة (كل شيء) ضع خطوطًا، لا تريد أن تدفع المهر كاملًا؛ لأنك مظلوم أيضًا.
أقول: يا عبد الله! اجبر كسرها فإن الطلاق كسر المرأة، فطالما أخذت كل شيء لابد أن تدفع الثمن، حتى وإن كان في المسألة خلاف فقهي، فإني أقول لك: من باب الفضل والإحسان وجبر الخاطر أن تعطيها المهر كاملًا، هذا هو الراجح جزاك الله خيرًا: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء:130] .
إني أحذر أولياء الأمور والأخوات؛ لأن العاقد يركب الصعب ويأتي بشقة ويجهز من أجل أن يدخل، فإن دخل قبل ذلك أصبحت المسألة لا قيمة لها، فإن أصبحتِ أسيرة يا أمة الله! فلا تلومي إلا نفسك؛ لأنك أنت السبب، لماذا فرطتِ في نفسك في زمن ضاعت فيه الأخلاقيات؟ فلو كان هناك التزام بالشرع، لكان الخاطب والمخطوبة في حكم الأجنبية ليس له عليها حقوق، لكن الغريب أن ولي الأمر يقول لخطيب ابنته: يا بني! خذ خطيبتك واستنشقا الهواء على الكورنيش.
والأخرى من بعد الساعة الثانية عشرة إلى الفجر وهي تكلم الخطيب، وكأنهم يحررون الأقصى في ست ساعات! هذا تفريط وضياع ومن المخالفات الخطيرة.
فيا عبد الله! الإسلام سلوك والتزام، لا يجوز ذلك أبدًا من باب سد الذريعة، وخشية اختلاط الأنساب، والله تعالى أعلم.