قالوا: هاتان الآيتان منسوختان بقوله عزّ وجلّ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «1» «2» ، والقول فيها كالقول في التي قبلها.
9 -ومن العجائب: قولهم: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ: إنه منسوخ. «3» .
10 -وقالوا: في قوله عزّ وجلّ .. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ «4» . نسخ جميع ذلك بآية السيف «5» .
وقد سبق من القول في ذلك ما فيه كفاية «6» .
(1) الشورى (43) .
(2) قاله ابن حزم ص 55، وابن البارزي ص 48.
ورده ابن الجوزي بقوله: زعم بعض من لا يفهم أنها نسخت بقوله تعالى: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ .. الآية، وليس هذا بكلام من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن الآية الأولى وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ .. تثبت جواز الانتصار، وهذه تثبت أن الصبر أفضل اه نواسخ القرآن ص 454.
وراجع تفسير الطبري: 25/ 38، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 256.
(3) حكاه مكي، قال: قال ابن وهب عن ابن زيد: إنها منسوخة بقوله تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* المؤمنون: 96، وفصلت: 34 قال: وقيل: هي محكمة، والانتقام من الظالم حسن .. اه الإيضاح ص 406.
(4) الشورى (46 - 48) .
(5) لم أقف على من قال بنسخ هذه الآيات، ابتداء من قوله تعالى: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ .. وإنما تكلموا على نسخ قوله تعالى: ... فَإِنْ أَعْرَضُوا ... الآية، انظر الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 55، وابن سلامة ص 172، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 454 وابن البارزي ص 48، والكرمي ص 184، والفيروزآبادي: 1/ 419، وقد فسر الطبري الآية بما يؤيد إحكامها، ورد ابن الجوزي القول بنسخها انظر جامع البيان 25/ 43، ونواسخ القرآن ص 454.
(6) راجع كلامه على قوله تعالى وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ آية 6 من هذه السورة ص 817 وهناك أحلت إلى بعض المواضع المتقدمة الشبيهة به.