وأما الهدى: فظاهر، وأما القلائد: فالنهي عن نزع شجر الحرم ليتقلّد به، وعن الهدى المقلّد، والتقدير على حذف مضاف «1» ، أي: ولا ذا القلائد «2» ، وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ، قيل: أنها للمسلمين (لأن المشركون) «3» ، لا يبتغون فضلا «4» من الله، فنهى المسلمون عنهم لأجل ذلك «5» ، فيجوز أن يكون (آمين) حالا من المخاطبين، أي لا تحلو شعائر الله آمين (يبتغون فضلا) «6» على الالتفات «7» ، كقوله عزّ وجلّ وَلَوْ أَنَّهُمْ، إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ «8» .
الثاني «9» : قوله عزّ وجلّ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا «10» .
قال ابن زيد: (نسخ بالأمر بالقتل والجهاد) . والأكثر على أنها محكمة، وإنّما نزلت ناهية عن المطالبة ب (ذحول) «11» الجاهلية لصدهم إياهم عام الحديبية وقد (لعن النبي صلّى الله عليه وسلّم
(1) انظر: تفسير القرطبي: 6/ 40.
(2) في د وظ: ولا ذو القلائد.
(3) هكذا في الأصل: لأن المشركون!. وهو خطأ نحوي واضح. وفي بقية النسخ: لأنّ المشركين.
وهي الصواب.
(4) في بقية النسخ: لا يبتغون رضوان الله.
(5) انظر كلام الفخر الرازي المتقدم قريبا ص 687.
(6) سقط هذا الكلام من الأصل: الْبَيْتَ الْحَرامَ، أي لا تحلوها قاعدين عن الحج، ولا آمين البيت الحرام، وقوله: يَبْتَغُونَ فَضْلًا اه.
(7) وهو الرجوع عن أسلوب من أساليب الكلام إلى غيره، ومن فوائده: تطرية سمع السامع وإيقاظه للإصغاء، فإن اختلاف الأساليب أجدر بذلك من الأسلوب الواحد اه من كتاب الإكسير في علم التفسير للطوفي البغدادي ص 140.
(8) النساء (64) .
وانظر: الكشاف للزمخشري: 1/ 538.
(9) أي الموضع الثاني من المواضع التي قيل فيها إنها منسوخة.
(10) المائدة (2) .
(11) غير واضحة في النسخ وبالرجوع إلى كتب الناسخ والمنسوخ وغيرها في الموضوع تبينت الكلمة.
والذحول: جمع (ذحل) بفتح الذال وسكون الحاء- وهو الثأر، يقال: طلب بذحله، أي بثأره.
اللسان: 11/ 256، والقاموس المحيط؛: 3/ 390.