في ذلك قصر أسانيده، ولم أره استعمل حرف الإحالة (ح) [1] إلَّا مرة واحدة، مع أنه ساق السند بكماله.
وربما ذكر بإسناد واحد أكثر من حديث، فيسوق السند ثم متنه، وبعده يقول الصحابي: وَسَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ... الْحَدِيثَ. وهذا ليس من الإحالة، وإنما هكذا تحمله عن شيخه وإلَّا للزمه أن يقول: (وبه) [2] ، وكان ربما قرن شيخه ابن عيينة بشيخ له آخر [3] . ولا يروي عن شيخه بالعنعنة إلَّا نادرًا [4] ، وأكثر بصيغة التحديث (حدثنا، ثنا) ، ولم يستعمل صيغة السماع (سمعت) إلَّا نادرًا أيضًا [5] . وربما عبر بـ (قال) فقط ولم يذكر صيغة التحديث [6] .
9 -منهجه في ذكر فقه الحديث، وتفسيره:
لا غرو أن الإمام الحميدي كان فقيه مكة في زمانه، فلا يستغرب منه ذكر بعض ما في حديث ما من الفقه، وقد ذكر شيئًا من ذلك، لكنه ليس بكثير [7] ،
(1) انظر: ح (1047) .
(2) وقع ذلك عنده في موضعين فقط، انظر: ح (823 - وهو ثلاثة أحاديث ولم يعطه المحقق إلَّا رقمًا واحدًا) ، وح (919، 919/ 2، 919/ 3، 919/ 4، 919/ 5 وكأن المحقق تنبه هنا متأخرًا فاضطر إلى هذا الترقيم) .
(3) انظر: ح (228، 273، 641، 645، 648) .
(4) انظر: ح (1299) .
(5) انظر: ح (1089) .
(6) انظر: ح (195/ 2 هكذا في المطبوع ويبدو أنه سها عنه أولًا فلم يعطه رقمًا ثم استدركه) .
(7) من ذلك قوله في ح (47) : إن كان على الخفين -يعني المسح- فهو سنة، وإن كان على غير الخفين فهو منسوخ. اهـ. وقوله في ح (727) : هذا منسوخ، ولا يؤخذ به. اهـ.