وقحمت أسباب المنايا حاملا ... بيدي لنصرة دعوتي أكفانيا
فالموت لا يريع نفسًا حرةً ... قهرت خطوبًا قد عصفن عواتيا
والقيد ليس بموهن لي همتي ... والسجن ليس بمحبطٍ آماليا [1]
يا أمّ لا تبكي لحبسي دمعةً ... وابكي لدينٍ ما عليه بواكيا
فالسجن خير من حياة مذلةٍ ... وأنا لربي قد نذرت حياتيا
أنا لست أركعُ رغبةً في لقمةٍ ... أو أشتكي سوطًا يُعربد عاتيا
فالسجن ليس بضائري إن ضمّني ... والقيد ليس معجلًا أكفانيا
والسجن ليس بحابسٍ لي دعوتي ... والقيد ليس بمطفئ أنواريا
أنا هاهنا حر برغم سلاسلي ... ورنينها يشجي ربوع فؤاديا
أنا هاهنا عزّي هنا حريتي ... فالعز قيدي والشموخ جراحيا
(سأقول للسجن الذي قد ضمني) ... اشدد قيودك لا تفك وثاقيا
أنا هاهنا حر ودون قيودنا ... شعبٌ يُطأطئ للخيانة جاثيا
يا سجن إنّي قد عشقتُ سلاسلي ... هذي السلاسل والقيود سلاحيا
يا سجن إنّي قد ألفتُ زنازني ... هذي الزنازن والظلامُ ردائيا
أنا في قيودك شامخٌ في عزتي ... والحرُ يخنع خلف سورك راضيا
قد حددوا عيشي على قضبانهم ... وبظلِ قيدك مولدي ووفاتيا
وعلى جدارك قد خططت ملاحمي ... حفرًا بظفري والمداد دمائيا
بدمي خططت براءتي من كفرهم ... ولأجل ذا ضاقت عليّ بلاديا
يا أمّ مالك تذرفين الدمع لا ... لا تفعلي أفديك أمًا حانية
يا أمّ لا تبكي لقيدي واصبري ... فالفجر يشرق عن قريبٍ آتيا
والكفر مندحرٌ بإثْر جيوشهم ... والنور من ديني يُشعشع زاهيا
والحقّ منتصرٌ برغم سجونهم ... والقيد منكسرٌ وديني عاليا
(1) الأبيات السبعة الأولى هي تجديد لهذه القصيدة كتبتها في عيد الأضحى من عام 1420 هـ