* ووصى - النبي صلى الله عليه وسلم - نفرا من أصحابه أن إذا سقط سوط أحدهم وهو على فرسه أن ينزل ليلتقطة ولا يكلف راجلا بالتقاطه له ، وهي عزيمة لا تبلغها ولا نكلف أنفسنا أو أحدا بمثلها ، ولكن ترخصنا لا ينبغي له أن يتوسع حتى نستعمل حقوق الأخوة في غير محلها ، فنثقل على إخوان لنا من أهل الحمية والنجدة وحب خدمة الكبار والأقران فنجعلهم ضحية مروءتهم وتتلف أوقاتهم بين التسوق لإخوانهم والإشراف على بنيانهم وإنجاز العاملات الحكومية لهم ، إن الإنصاف خير ، ولا هلهم حقوق ولأنفسهم مصالح ، وللدعوة تكاليف ، ومن العدل أن تعطيهم فرصة تنفس، ولعضلاتهم ساعة راحة.
* وطريقة فيها بأس أن يتم استنفار عدد من الوسطاء للسعي في الشفاعة في قضية ما حرصًا على زخم التأثير من دون أن يقال لكم منهم أن غيره قد كلف بذلك أيضًا، ويأبي الزوق ذلك، وقد يتوافد الوسطاء على صاحب القرار في ساعة واحدة فيتكلمون بكلام واحد من دون أن يشعروا فيتولد إحباط وإرباك ، وليس لملهوف أن يحرج أصحابه وأشراف الناس في سبيل مصلحته.
وهمام يتصل برجال رؤساء وأعيان من وزراء ، ومدراء وتجار ، ثم يرى من خلال صحبتهم استفادة الناس منهم ومن كرمهم ، فيغفل لحظة عن معني العزيمة، فيطلب مثل الذي يطلب الناس ، فيصغر في أعينهم بعد إذا كان كبيرا ، وتنهار صلته وإن بي شبحها ورسمها.