فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 29

* ومن له تفريض في أمر أولاده ، فلا يربيهم على النظافة والهدوء، وخفض الصوت واحترام الكبير والحياء من الضيف، ولا يعلمهم السلاح على إخوانه وجواب التحية، ولا تستفزه الألفاظ المعيبة التي ترد على لسانهم تقليدا لابن جار أو زميل مدرسة ، حتى لكانهم أولاد رجل عمي وليسو أولاد مؤمن ، وربما يتطيش أياديهم في صحو المائدة أذ هم ضيوف ولا ينهاهم ، أو يخربون الأثاث فيبتسم ويقولك هو حرك ما شاء الله ، ولو أراد التأديب لوقف له ، ولكن تليفت عنده بؤرة الذوقيات، أو عند زوجته التي وكلها إذا هو في مصالح الإسلام والمسلمين منشغل.

* وعلى عكسه صاحب جد لا يعرف حال من يريد أن يخرج أبنائه ملتزمين طريق الموازنة، فيخرج إلى إفراط ويشدد على أولاده الصغار في العبادات والاستيقاظ للفجر وقراءة القرآن، وربما جعل الضرب عادة ، ويلزم بالحجاب وما زلن صغيرات ، فيؤسس كراهية الصلاة والحجاب لدى ذريته ، ويكون التمرد عند المراهقة ، ويحسب أنه قد أحسن صنعا.

* والله ستار يحب أذن السامع تغري لسان الفاضح ، ويحب من عبادة إن إذا أطلع أحد منهم على سر أخيه وعيبه وهفوته أن يستره ويغطيه، ويتأكد هذا الخلق بين الدعاة لأنهم هم الذين يلقنون المروءة للناس وإلى دارهم أرزت بقية النبل الذي يتوالى إنقراضه في المجتمع. وليعلم الداعية أن الشيطان قد أوهم أخاه فزل، ليس يتعمد ، وتقوم سوايقه الفاضلة شوافع له، فليشفعها ، إذ ليس شوقه لنشر خبر العشرات والتلذة بالإيماء لها في حديثة أقل شذوذا منها عن خلق الكرام ، ولو أن هاتك ، الأسرار حيث ينثرها من جعبته أمامنا يقابل منا بصدود وإعراض عنه لثاب وتاب، ولكن أذن السامع تغري لسان الفاضح أحيانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت